قدمت قناة الإخبارية السعودية تقريراً إخبارياً عن الأطباء السعوديين المبتعثين إلى كندا، سواء للحصول على درجة الزمالة الكندية في أحد التخصصات الطبية أو في التدريب والعمل في واحدة من التخصصات الدقيقة. وكان تقريراً شيقاً خاصة عندما تحدث أحد الأطباء السعوديين عن طبيعة العمل في المستشفيات الكندية، حيث قال (بيئة العمل بيئة شيقة جداً و ممتعة) وأضاف: (إنها بيئة خلاقة للإبداع)، وأنهى كلامه قائلاً (إن الطبيب السعودي يسجل له حرصه للعودة إلى الوطن للعمل مرة أخرى). وهنا، لابد أن تكون لنا وقفات مع هذا الحديث الشائق من قبل الطبيب السعودي ومع المفردات المستخدمة التي لها من المدلولات شيء كثير خاصة لمن يريد الوصول بمنشآتنا الصحية إلى بيئة جاذبة للعمل وتطويرها. ومن تلك الوقفات مع جملة (بيئة العمل بيئة شائقة جدا وممتعة)، نعم، إن استخدام مفردتي شائقة وممتعة في بيئة العمل الصحي قد تعني شيئا كثيرا لجميع العاملين في المنشأة الصحية، وأولى تلك المعاني أن يقوم كل بعمله في المجال الموكل إليه تحت مظلة واحدة من التكامل والتوافق المهني في تقديم مختلف تلك الخدمات وفي أفضل وأحسن صورة مهنية. ويأتي السؤال المهم، كيف يتسنى الوصول إلى تلك التكاملية المهنية في الخدمات الصحية، ويأتي الجواب على ذلك السؤال بالنظر إلى حال بيئة العمل الموجودة عندنا في منشآتنا الصحية التي تواجه عديدا من العقبات، وأولى تلك العقبات عقبة اختيار القيادة الصحية المناسبة التي باستطاعتها أن تخلق التشويق والإبداع في بيئة الخدمات المقدمة. نعم، ومن خلال تجربتي المهنية في القطاع الصحي الحكومي، وجدت أن أولى تلك العقبات التي تقف في خلق بيئة عمل شائقة وبيئة خلاقة للإبداع هي تلك القيادات الصحية التي أتت (بقدرة قادر) ولها أجندة عمل غير واضحة! نعم، أجندة عمل لا يعلمها من هم حوله من زملاء مهنة في المنشأة الصحية! فكيف نفسر إسناد الإدارة التنفيذية (المالية والإدارية) إلى فني إحصاء أو فني مختبر أو فني تركيبات أسنان؟ كيف نفسر أن تسند القيادة في المراكز الصحية إلى من يحمل شهادة الثانوية التجارية أو المعهد الصحي (أصبحت من الماضي) ويكون كل اهتماماته مُنصبة في تسجيل الحضور والانصراف ورفع الحسم في زملائه! نعم، إن كثيرا من قيادتنا الصحية تأتي وتفكيرها منصب في: كيف تكون له كاريزما المدير المهيب! الذي يخشاه جميع العاملين، ويكون ذلك سببا جوهريا في الحضور! إلى جانب، أن من يوافقني الرأي (دائما) ستكون له الأولية وفي دائرة المقربين وممن يقع عليهم الترشيح في الذهاب إلى الندوات الخارجية (فأنا صاحب اليد الطولى وصاحب الصلاحيات).
باختصار.. ندرك تماما أن تطبيق معايير (CBAHI) سوف تكون أكبر دليل على نجاح القيادات الصحية في تطوير وتحسين العمل في مختلف المنشآت الصحية، حيث إن تلك المعايير سوف تساعدنا في تفسير وجود مدير عام على منشأة صحية رئيسة لمدة تزيد على الأربعة أعوام ومن ثم يفشل في الحصول على شهادة الاعتماد (CBAHI)؟ أدرك تماما، أن إعطاء الأولوية في تحسين مستوى منشآتنا الصحية إلى المستوى الذي يتطلع إليه الجميع، سوف تكون انطلاقته من الاهتمام بآليات اختيار القيادات الصحية التي تستحق حقا أن تتولى ذلك المنصب.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٢٦) صفحة (٩) بتاريخ (١٣-٠٣-٢٠١٧)