تُعد العلاقة بين المملكة العربية السعودية والصين علاقة قديمة ضاربة في العمق الاستراتيجي للبناء الاقتصادي، وهي ليست وليدة اليوم بل علاقة توطدت منذ عام 1985م، حيث كان أول اجتماع ثنائي بين الصين والمملكة، وتوطدت العلاقة الرسمية والدبلوماسية عام 1990م، ولكن العلاقة التجارية بين البلدين بدأت بشكل تفاعل عام 2000م حيث زادت التجارة بين الصين والمملكة بشكل كبير وبلغت في عام 2005 إلى 59 % حجم الزيادة كما قامت شركة سابتك بعقد شراكات خاصة مع الصين، حيث قامت بتصدير بتروكيماويات للصين بقيمة أكثر من ملياري دولار حتى عام 2008م، وبلغ حجم التجارة الثنائية بين الصين والمملكة ما يزيد على 32.500.000.000 مليار دولار، مما جعل المملكة أكبر شريك تجاري للصين في غرب آسيا، وفي الربع الأول من عام 2010، وصلت صادرات النفط السعودي إلى الصين إلى أكثر من مليون برميل.
إن المملكة حريصة على الاستثمار في المشاريع ذات الصلة بالنفط مع الصين باعتبارها وسيلة لتأمين وضعهم كمزود رئيس للنفط، حيث استثمرت شركة أرامكو عام 2004م بقيمة 3 مليارات دولار لبناء منشأة للبتروكيماويات في مقاطعة فوجيان جنوب شرق الصين لتعالج 8 ملايين طن من النفط الخام السعودي. وفي عام 2006، وافقت جمهورية الصين الشعبية والمملكة على بناء منشأة لتخزين النفط في جزيرة هاينان في الصين بقيمة 624 مليار دولار. وفي عام 2012، أعلنت شركة سابك خطة استثمارية جديدة بقيمة 100 مليون دولار لإنشاء مركز تكنولوجيا جديدة في إحدى مناطق الصين ضمن مقاطعة شنغهاي.
ولم تتوقف الاستثمارات بين البلدين بل استمرت من خلال الزيارات الثنائية والعلاقات التجارية والاستثمار في كافة المشاريع حيث كانت آخر الزيارات التي قام بها ولي ولي العهد سمو الأمير محمد بن سلمان في عام 2016 ، حيث وقَّعت الصين والمملكة 17 اتفاقية تعاون خلال اجتماع جمع سمو الامير ورئيس مجلس الدولة تشانغ قاو وذلك لتسيير وتنسيق التعاون الثنائي بين البلدين.
وقد أشار رئيس مجلس الدولة الصيني حينها بأن المملكة «شريكة تعاون مهمة للصين في غرب آسيا وشمال إفريقيا»، وقال أيضا «إن الصين مستعدة لربط مبادرة الحزام والطريق بالرؤية الاقتصادية السعودية لعام 2030».
إن كل هذه المعطيات الاستثمارية في العلاقات بين البلدين تعطي زيارة خادم الحرمين الشريفين طابعاً تاريخياً في رسم استراتيجية المستقبل ورفاه المواطن السعودي خلال المرحلة المقبلة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٢٦) صفحة (٩) بتاريخ (١٣-٠٣-٢٠١٧)