عمر محمد العمري

عمر محمد العمري

لقد اصطف عدد كبير من الشعب الإندونيسي يحملون أعلام المملكة العربية السعودية وجمهورية إندونيسيا، يرحبون بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز أثناء زيارته لدولة إندونيسيا الحبيبة؛ حيث خرجوا لاستقباله بالورد والأهازيج وبكل مشاعر الحب والوفاء الصادقة التي لا تستغرب من هذا الشعب الكريم، كما أبرزت وسائل الإعلام المختلفة ومواقع التواصل الاجتماعي على نطاق واسع نبأ الزيارة، مشيرة إلى العلاقات الأخوية المتينة التي تربط البلدين الشقيقين، وأن المملكة العربية السعودية وقيادتها الرشيدة لها مكانة مهمة في قلوب المسلمين في العالم الإسلامي، وهذه الزيارة بين الأشقاء ستزيد دول العالم الإسلامي قوة وتكاتفاً، وامتداداً للعمق التاريخي بينهما. وتابعت الصحف الإندونيسية بوصف هذه الزيارة بأنها «تاريخية»، وستشهد مناقشة عديد من القضايا الثنائية ذات الاهتمام المشترك، وهذا يدل على المكانة والتقدير الذي يكنه الشعب الإندونيسي للمملكة وقيادتها.
ووجه خادم الحرمين كلمة للشعب الإندونيسي نشرها رئيس جمهورية إندونيسيا جوكو ويدودو ــ مدونة فيديوـ عبر حسابه الشخصي على فيسبوك تم تناقله بشكل واسع، حيث قال الملك سلمان فيها: «أنا مسرور جداً بأن أكون في إندونيسيا مع فخامة الرئيس في وسط الشعب». وأضاف «إندونيسيا والشعب الإندونيسي أعزاء عندنا وإخوان».
من جهته، قال الرئيس جوكو ويدودو: «أنا الآن مع فخامة الملك سلمان بن عبدالعزيز نتناول طعام الغداء»، وأضاف: «لقائي مع الملك سلمان يعتبر الثاني، حيث كان أول لقاء جمعني به في العام 2015 عندما زرت السعودية».
وقد ألقى الملك سلمان كلمة تاريخية أمام مجلس النواب الإندونيسي ـ البرلمان ـ بحضور رموز الدولة والرؤساء السابقين وكبار المسؤولين وقادة الأحزاب السياسية والمنظمات الاجتماعية قال عنها نائب رئيس مجلس النواب الفهري حمزة: «نحن ممتنون جداً لهذه الكلمة، والجميع مترقب لها». وقد أكد خادم الحرمين الشريفين فيها «علينا أن نقفَ صفاً واحداً في مواجهةِ هذه التحديات التي تواجهُ أمتنَا الإسلاميةَ خاصة، والعالمَ بصفةٍ عامة، وفي مقدمتِها ظاهرةُ التطرفِ والإرهاب وصدامُ الثقافاتِ وعدم احترامِ سيادةِ الدولِ والتدَخل في شؤونِها الداخلية وأن ننسقَ المواقفَ والجهودَ، بما يخدمُ مصالحَنا المشتركةَ والأمنَ والسلمَ الدوليين». كما عبّر وزير التجارة في جمهورية إندونيسيا «إنفرتيستو لوكينتا»، عن سعادة إندونيسيا حكومة وشعباً بهذه الزيارة التي شملت توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم في مجالات الطاقة والخدمات الطبية والإسكان، وتوطين الخبرات والكفاءات البشرية والسياحة. وهي دليل على العلاقة المتميزة بين البلدين الشقيقين حيث وصلت إلى مستويات أكبر من التفاهم والتعاون، بما يخدم مصالح البلدين ويعزز حركة الاقتصاد والتجارة، ويرفع من الميزان التجاري بين البلدين؛ وهذا مؤشر مهم على تطور العلاقة الاقتصادية، ويعكس المكانة التي تتطلع لها حكومة وشعب البلدين الشقيقين. «أهلاً وسهلاً.. ملك سلمان» كانت أهزوجة الإندونيسيين على طريقتهم الخاصة، ترحيباً بالضيف العربي الكبير واعتبار الزيارة تلاحماً جديداً كشعب واحد وسط تجمع شعبي مهيب لملك العزم والحزم سلمان. ولا شك فإنه حدث تاريخي مهم، ويحمل دلالات ومعاني خاصة لعلاقات التعاون والصداقة المتينة القائمة بين البلدين، كما يسهم في دعم العلاقات الثنائية بينهما وترسيخها. وهي امتداد للعلاقات التاريخية بين شعبي إندونيسيا والمملكة العربية السعودية التي تعود إلى أمد بعيد في الأزمنة التاريخية السابقة، وجمهورية إندونيسيا لها مكانة خاصة في قلوب الشعب السعودي كأكبر دولة مسلمة من حيث عدد السكان. وتوقع كثيرون أن توطد هذه الزيارة علاقات التعاون والصداقة المتينة القائمة بين البلدين في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وأن تفتح فرصاً جديدة للعلاقات الاقتصادية بين البلدين كأولوية متماشية مع رؤية المملكة 2030. وكعضوين في مجموعة العشرين، وأن لهما إمكانات وفرصاً هائلة للتعاون الاقتصادي التي يمكن بحثها وتطويرها، بما فيها التجارة والاستثمار والتعدين.
كما قلد فخامة الرئيس الإندونيسي، أعلى أوسمة إندونيسيا «نجمة الجمهورية الإندونيسية» لخادم الحرمين الشريفين وهو ما يبرز المكانة الكبيرة لخادم الحرمين الشريفين -أيده الله- وتقديراً لجهوده العظيمة في مختلف المجالات. وهذا دليل على ما تشهده الدبلوماسية السعودية بقيادة الحكومة الرشيدة وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين من انطلاقة كبرى؛ فقد تميزت بسجل حافل من الحكمة والوقار في جميع اتصالاتها بدول العالم وفي علاقاتها الخارجية وروابطها مع العالمين العربي والإسلامي. كما تحرص دائما ـ سددها الله ـ على أن تبقى المملكة بدورها المؤثر في السياسة الدولية وذلك بوفائها لتعهداتها وصداقاتها، وبإيمانها بمفاهيم السلام والمصالح المتبادلة والوقوف بجانب الحق والعدل دوماً.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٢٩) صفحة (٨) بتاريخ (١٦-٠٣-٢٠١٧)