سعود سيف الجعيد

سعود سيف الجعيد

لي صديق طلق زوجته بعد أن وصلت بهما الحال إلى طريق مسدود، وأنجب منها أربعة أطفال وعلى غير المتوقع انتهى هذا الطلاق دون مشكلات أو محاكم أو خلافات، فلقد اتفق الزوجان على الطلاق بكل الحب والتقدير لهذا القرار واتفقا على أن يعيش الأطفال مع والدهم وللزوجة حق زيارتهم في أي وقت تشاء ولم يُحدد يوم معين مثلما يحدث الآن. وبعد سنة من الطلاق تزوجت الأم المطلقة من زوج آخر واختارت أن تسكن أمام المنزل الذي يسكن فيه زوجها السابق ووالد أبنائها لكي تكون قريبة من أطفالها وكان الزوج الجديد متفهما لحالتها ومقدرا لوضعها وحبها لأطفالها وكان محبا لها ويثق فيها كثيرا، وكانت تمرهم يوميا وتوصلهم إلى مدارسهم وتأخذهم في الإجازة الأسبوعية إلى الملاهي وكان يتصل بها زوجها السابق ويطمئن على أبنائه ويسأل عنهم فترد عليه بكل احترام، فكانت حياة هؤلاء الأطفال سعيدة ولم يشعروا يوما ما أن هناك طلاقا قد صار بين أبويهم كما يحدث دائما عند وقوع أي طلاق ويذهب الأطفال ضحية تناحر الزوجين وتصبح حياتهم جحيما لا يطاق ويتحملون العذاب النفسي والجسدي بأسباب هذا الطلاق، فحالة الطلاق هذه تعتبر رائعة خاصة إذا كان لابد من ذلك رغم أن أبغض الحلال عند الله الطلاق، ولكن إذا وصل الزوجان إلى هذه الحال وعدم الاستمرار مع بعضهم بعضا وكان لابد من الطلاق ولديهم أطفال فليراعوا الله في أطفالهم وعدم إقحامهم في مشكلاتهم الخاصة ونحن أمام حالة طلاق نموذجية لم تؤثر على حياة الزوج والزوجة والأطفال وكان للحكمة والعقل وحب الأبناء دور في ذلك، وهذا الطلاق وإن كان لابد منه فهو أجمل وأفضل من طلاق لا يخلف إلا المشكلات والأحقاد والكراهية والعذاب للأطفال وجعلهم يعيشون الحياة في حزن وألم نفسي لا يطاق، لذلك يجب على أي زوج أراد أن يطلق زوجته أن يتقي الله ويبعد أطفاله عن هذا الخلاف وإبقائهم مع أمهم التي في الغالب هي من تصلح لرعايتهم وعدم محاربة الزوجة المطلقة بأبنائها وإبعادهم عنها وزرع الكراهية في قلوبهم تجاه أمهم وهذا ليس عدلا فمن يحب أطفاله وهو صادق يجب أن يبعدهم عن أي مشكلات قد تحدث بعد الطلاق، ويجعل لهم الاختيار في البقاء معه أو مع أمهم المطلقة.
وقفة:
لو تركتيني في ليلة دمعتك عند الرحيل
دمعة العين الكحيلة عذرها الواهي دليل

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٢٩) صفحة (٨) بتاريخ (١٦-٠٣-٢٠١٧)