سمعت كثيرا أن الصحة غالية، لكنني لم أتوقع وصولها إلى درجة الغلاء الفاحش الذي يجعل من الموت حلاً أفضل من العيش عالة على أسرة يدك الفقر والفاقة حياتها ويقتلها الكمد لقلة حيلتها. الخاسرون كثيرون يتصدرهم الباحثون عن الدواء والصحة فحالهم موت وخراب ديار، المستفيدون القلة أجهلهم ولو عرفتهم لسترتهم بالإكراه. أسعار الدواء في الصيدليات الخاصة عال جدا (يقول مريض: دواء كان يباع بأربعة ريالات، قفز ليتجاوز العشرين مما دعاني إلى تركه والصبر على المرض). أجهل أسباب الارتفاع في ظل ما يشاع حول انخفاض الأسعار! فهل شح بعض الأدوية بالمستشفيات الحكومية أحد الأسباب؟ أم إنه ضياع الرقابة، فأصبح ديدن الصيدليات الخاصة «من أمن العقوبة رفع الأسعار»؟ ألا تلحظون معي أنه وفي عز الأزمة المالية التي يمر بها العالم لا يكل أو يمل خبراء الاقتصاد بالحديث عنها أن كل شيء قد ارتفع سعره إلا الإنسان رخص!!!، قد يرتفع سعره إن مرض حيث يتبادر كثيرون إلى نهش لحمه وكسر عظمه وإراقة دمه وزيادة مرضه ومعاناته، أملاً في كسب مزيد من المال، أما أن يتعافى «لا سمح الله» فتلك طامة تلقي بظلالها على تجار الصحة. مازال الجميع ينتظر وقفة صادقة وصارمة في مواجهة أصحاب المستوصفات الصغيرة التي تقتل المريض بثمن بخس، ومستشفيات الـ 5 نجوم التي تدغدغ جيب المريض قبل صحته، ووقفة صادقة وجازمة لمكافحة بعض الصيدليات الخاصة التي تتاجر بصحة الإنسان بصيدلي نظام 5 في واحد (طبيب وصيدلي وفني وممرض وخبير تجميل) لا يتورع أن يفتي في كل شيء ويجهل مقولة لا أعلم! مستغلاً عدم قدرة بعضهم في الوصول للمستشفى الحكومي وإن وصل فموعده ربما قبل الممات، وربما بعده إن أعطي موعدا!، ويبقى الشعبي طريقة سهلة لحياة أخرى.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٢٩) صفحة (٤) بتاريخ (١٦-٠٣-٢٠١٧)