بعد أيام قليلة وتحديداً في 20 مارس، يبتهج المجتمع الدولي بيوم السعادة العالمي، نظراً لأهمية السعادة، وبهدف تحقيق التكافؤ بين أفراد الشعوب من الناحية الأمنية والاقتصادية والتنموية، خاصة في ظل ما يعانيه العالم وشعوبه من ويلات وحروب وانقسامات. ونظراً لوجود مثل هذا اليوم فإن وجود جهة مختصة ومتخصصة لهذا اليوم وأهدافه تخدم جميع أفراد المجتمع وشرائحه أمر مطلوب، وذلك حتى يتسنى للقائمين عليه الوصول إلى الهدف والغاية منه وفق تطلعات المواطن والوطن. هيئة الترفيه تعد أول هيئة حكومية متخصصة في مجال الترفيه، كونها استحدثت قريباً. وكما هو معروف فإن البدايات غالباً ما تكون صغيرة وضئيلة وضعيفة، حتى تكبر شيئاً فشيئاً متجاوزة بذلك أخطاءها وعثراتها. ولا شك في أن على أي مؤسسة أو هيئة أن تحدد أولاً المبدأ والهدف والغاية من وجودها بشكل واضح لا لبس فيه، ثم الوسائل والأدوات التي من خلالها تحقق أهدافها وغاياتها. وتزامناً مع هيئة الترفيه، أنشأت إحدى الدول المجاورة وزارة للسعادة، ولعل بعضهم يعتقد أنها مماثلة لفكرة وهدف هيئة الترفيه، ولكن مع شيء من التأمل يتبين الفرق الشاسع بداية بالمسمى، ومروراً بالفعاليات والأنشطة ومنتهية بالأهداف والغايات. فأما المسمى فالسعادة هي الغاية وهي الهدف وأما الترفيه فهو وسيلة قد توصل للهدف الذي من أجله أنشئت الهيئة وقد لا توصل، ولعل تغير مسمى هيئة الترفيه إلى هيئة الرفاهية أو إلى هيئة السعادة يكون ذا قيمة معنوية ومادية أكثر وأقرب للمقصود. وزارة السعادة وعلى لسان وزيرتها حددت أهدافها وبينت أهميتها وكيفية الوصول للسعادة، عندما سئلت الوزيرة عن ذلك؟ قالت: من خلال إيجاد بيئة يشعر فيها الناس بالراحة، وتوفير بنية تحتية سليمة، وفرص تعليم جيدة، وفرص عمل، ورعاية صحية مناسبة، بالإضافة إلى الحرص على شعور المواطن بالأمن والأمان. ما ذكرته الوزيرة هي أصول ومقومات السعادة لأي مجتمع، وهي وسائل وأدوات شمولية ذات أبعاد وآفاق كبيرة جداً تختصر جميع الطرق للهدف الذي من أجله أنشئت الوزارة. وخلاصة قولها إن هدف مشروع الترفيه هو جعل الناس في رفاهية ورغد وسعادة، فالعلاقة بين الترفيه والرفاهية، علاقة طردية توافقية فمتى ما توافرت الرفاهية وُجد الترفيه، ومتى ما انعدمت انعدم أو قل الترفيه، فالرفاهية مطلب وضرورة لكل فرد، وهي دليل الحضاراة وتقدم المجتمعات وهي مسؤوليات منوطة بكل من وزارة العمل والخدمة المدنية والاقتصاد وبقية مؤسسات ووزارات الدولة. ما نلحظه من فعاليات وأمسيات هيئة الترفيه أنها ذات كلفة على المواطن والمقيم، وكأنها مخصصة تلبية لأذواق شريحة من المجتمع، فلا هي فعاليات مبنية للاستدامة أو خلفت وراءها إسهاماً في الإنتاجية، ولا هي التي وفرت الرفاهية ورغد العيش، إن لم يكن العكس. إن على الهيئة أن تعي أن وجودها وإن كان يعد أمراً ضرورياً للتركيز على هذا الجانب بالتعاون مع عدة جهات كالأمانات والبلديات والسياحة والآثار، إلا أن ذلك لا يعني أنها مؤسسة ربحية بشكل مباشر أو غير مباشر، كما أنها ليست وسيطاً أو وكيلاً عن رغبات المجتمع وتطلعاته، فكما أن المواطن السعودي يطمح لا أن تكون نشاطاته وفعالياته عالمية متواكبة مع مستجدات الحدث، فكذلك يأمل أن لا تخرج هذه الفعاليات عن أطر المجتمع السعودي، ولا يتعارض ذلك مع فكرة استيراد المنتج الأجنبي – مع ما يشعره هذا الاستيراد من ضعف وعدم قدرة على الابتكار- إلا أنه مع الوقت قد تبرز قدرات وطاقات وأفكار من أفراد المجتمع ليحققوا بذلك تطلعاتهم على المستوىين المحلي والعالمي.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٣٠) صفحة (٩) بتاريخ (١٧-٠٣-٢٠١٧)