الجميع منا يحلم بوظيفة مستقرة ودخل ثابت يعينه على اجتياز مصاعب الحياة والبعض منا تجبره ظروفه على الذهاب إلى أي وظيفة متاحة ومتوفرة بأي قطاع سواء القطاع العام أو الخاص ولكن لو عاد بي الزمن للوراء وخيرني القدر هل تريد أن تعمل مراسلا أو فراشا (مع احترامي لهذه الوظائف الشريفة) في القطاع الحكومي العام أم تفضل مديرا عاما في القطاع الخاص بالتأكيد سوف أختار الأولى، ربما يقول البعض أنت على خطأ لا يعلمون أنني لم أكسب من القطاع الخاص إلا وصيتي لأبنائي التي أوصيتهم بها أن لا يعملوا بهذا القطاع ولو أجبركم الزمن اذهبوا لسوق الخضار.
لا أحد ينكر إثبات القطاع العام تفوقه في الأمان الوظيفي حيث لا يحدث تسريح للموظف إلا ما ندر وذلك لوجود نظام محدد وثابت ناهيك عن الإجازات والتدرج بسلم الوظائف وكذلك الترقيات المنتظمة والثابتة كما أنه لا يوجد ضغوط بالعمل وحتى البيئة العملية مريحة ومعظم الموظفين يعملون بتخصصاتهم الجامعية وبالتالي تجدهم يحبون عملهم ولا يخرج الموظف من مكتبه إلا عندما يتقاعد، وهذا بالتأكيد يفتقره القطاع الخاص، إذا ذهب بطلنا الفراش صاحب الراتب الضعيف إلى أقرب بنك أو مصرف وطلب سلفة أو قرضاً عقارياً فسوف يجده بحسابه خلال 24 ساعة أما صاحبنا مدير القطاع الخاص فلن يجد إلا الاعتذار من البنك حتى وإن كان راتبه الشهري يفوق بطلنا الفراش بعشرة أضعاف، مع الأسف البعض منا قد يغريه الراتب العالي وبعض المميزات الوقتية وغير الدائمة وبالتالي يجهل أن هذا هو الطعم لاصطياده.
صحيح أن هناك قطاعا خاصا متزنا ويحظى بمميزات رواتب الخاصة لا تتعدى أصابع اليدين والذي يجبرها على ذلك هو شراكة القطاع العام معها، إذن هل نلوم أبناءنا عن العزوف عن هذا القطاع غير الآمن الذي أثبت فشله وأصبح تسريح الموظفين السعوديين لديه بالجملة حتى وزارة العمل لم تستطع توفير الآمان لأبنائنا في هذا القطاع الجامح، أتساءل هل هذا هو قطاعنا الخاص الذي نريد أن نمتطيه ونذهب لرؤية 2030م؟ أشك في وصولنا للهدف.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٣٠) صفحة (٤) بتاريخ (١٧-٠٣-٢٠١٧)