الثقافة؛ جزء رئيس من مكونات البناء الاجتماعي، وتمثل التراث الفكري والاجتماعي الذي تتميز به الأمم والحضارات بعضها عن بعض، وهي تكبر وتزدهر مع النمو الحضاري للمجتمع، وقد تتراجع مع الضعف والتخلف الذي قد يصيبه، وإجمالاً فالثقافة هي كل مركب يتضمن المعارف والعقائد والفنون والأخلاق والقوانين والعادات.
كثير من شعوب العالم تنظر للمملكة العربية السعودية بعين الإجلال والتقدير؛ لاحتضانها الحرمين الشريفين، ولأنها موطن حضارات قديمة وممتدة عبر الزمن، نشأ عن ذلك تنوع ثقافي فريد ومميز، والمراكز البحثية العالمية بالإضافة للمثقفين والمهتمين بتتبع الحراك العلمي والثقافي يأملون بمعرفة أي نتاج يصدر من مؤسسات المملكة الرسمية وغير الرسمية أو حتى الإنتاج الشخصي، والحراك الثقافي في البلاد له عدد من الروافد المتوازية والمتقاطعة التي تعطي تميزاً فريداً وجميلاً للمنظومة الثقافية السعودية، فنجد المؤسسات الثقافية الرسمية تعتني بجانب معين، وفي الجانب الآخر غير الرسمي نجد مؤسسات المجتمع المدني المستقلة والمؤسسات التجارية ودور النشر السعودية وغير السعودية تهتم بجانب آخر، وتكاد تكون هي التي تتبنى المثقف السعودي المستقل الذي لا يتبع لأي جهة رسمية.
المثقف المستقل قد يكون له تأثير كبير يوازي صداه الجهود الرسمية، وهنا تبرز مشكلة في ماهية التمثيل الثقافي للسعودية في المحافل الثقافية العربية والعالمية، فلطالما تتباين الرؤى بين المثقف المستقل وبين المؤسسات الثقافية الرسمية وغير الرسمية، وقد يلجأ كثير من المثقفين والمؤلفين للوجود في معارض الكتب والمؤتمرات والمهرجانات، بصفتهم الشخصية وليست الرسمية.
لابد من توحيد الجهود ورسم خارطة ثقافية للمملكة تعتني بالتنوع الثقافي الذي يراعي مختلف مجالات الثقافة والفكر والفنون، ويراعي التنوع المناطقي والقبلي، حتى نستطيع تقديم جملة متناغمة من المنتج الثقافي الجميل والمفيد والمثمر، الذي يمثل كل الأطياف والمجالات ويجعل المهتم بالشأن الثقافي السعودي أمام خيارات متنوعة، وهذا التنسيق معنية به وزارة الثقافة والإعلام بالدرجة الأولى فهي المظلة الرسمية التي ترعى هذه المسيرة، يقول الشاعر الداغستاني رسول حمزتوف: عندما يسألونك من أنت، تستطيع أن تبرز وثيقة أو جواز سفر تحتوي على معلوماتك، أما إذا سألوا شعباً من أنت فإنه سيقدم علماءه وكتابه وفنانيه وموسيقييه وسياسييه وقادته العسكريين كوثائق.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٣١) صفحة (١٣) بتاريخ (١٨-٠٣-٢٠١٧)