فاق معرض الرياض الدولي للكتاب عام 2017 توقعات عديد من الناشرين والجمهور بالأرقام المالية التي صدرت من إدارة المعرض يوم أمس الأول، حيث بلغت مبيعات المعرض زيادة 20 % عن عام 2016م، لتكون الحصيلة النهائية للمعرض ما يزيد على 72 مليون ريال سعودي، بينما لم تتجاوز السنة الماضية 53 مليون ريال.
كما أجمع كثير من المراقبين وزوار المعرض على أن وزارة الثقافة والإعلام كانت حاضرة بقوة من خلال الفعاليات التي سلمت قيادتها للجيل الشاب فأصبح للشباب دور كبير في قيادة المسيرة التفاعلية في المعرض، بدل تلك الأسماء التي تتكرر بشكل دائم في اعتلاء منابر الوزارة وفي كل معرض تقدم محاضراتها المكررة، بينما قامت اللجان الثقافية بقيادة وزير الثقافة الدكتور عادل الطريفي بتحويل المنبر الثقافي العام ليلامس احتياجات الشباب في كافة تطلعاتهم، ويكون أقرب إلى الناس منه إلى النخب، لذا خرج الشباب في عديد من مواقع التواصل الاجتماعي يمتدحون التنظيم هذا العام.
يُعد معرض الكتاب في السعودية من أهم المعارض الدولية على مستوى العالم ويسعى للمشاركة فيه كافة الناشرين، وأكدت الإحصائية بأن عدد المسجلين بلغ ما يزيد على 1700 دار نشر، والمقبولين لم يتعد 550 داراً للمشاركة في المعرض، وهذا دليل على أن الإقبال يأتي من جميع دول العالم لدور النشر العربية التي تسعى للحصول على موطئ قدم في المعرض، وما كانت الأرقام الفلكية التي حققها المعرض بمبيعاته التي تتجاوز مبيعات الدول العربية مجتمعة، حيث إن الإقبال السعودي على الكتاب أصبح اليوم نوعياً، وذلك بعد انخفاض القيمة الشرائية من معارض الكتب التي بدأت تتعافى مرة أخرى مع معرض 2017، حيث كانت تبلغ في السابق ما يزيد على 100 مليون ريال، كما حدث قبل خمس سنوات.
الإقبال كان واضحاً على كتب أدبية وفكرية ذات طابع مميز، تنير العقل ولا تبعثه إلى الظلام، وهذا هو الشباب السعودي الذي أصبح اليوم يستنير من خلال الكتاب ليفتح أفاق المعرفة، ويعكس الرؤية التي يكررها بعض النخب بأن الناس لا تقرأ.
تبقى المملكة منارة للعلم بما تقدمه لخدمة الثقافة والتاريخ من مراكزها البحثية ومؤسساتها الثقافية التي اهتم بها خادم الحرمين الشريفين على مدار السنوات الماضية. لتصبح اليوم أهم مركز ثقافي عربي من خلال العاصمة الرياض التي تضم عديداً من المركز التاريخية أهمها دارة الملك عبدالعزيز التي تشرف على آلاف المخطوطات العربية وتضم عشرات الآلاف من الكتب التاريخية النادرة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٣٤) صفحة (٩) بتاريخ (٢١-٠٣-٢٠١٧)