خطوة جادة نحو العمل على تحقيق مشروع ثقافي وطني، برؤية مستقبلية أكثر وضوحا، فمنذ إقرار تأسيس الهيئة العامة للثقافة ضمن أهداف التحول الوطني في رجب العام الماضي، ونحن ننتظر هذه الخطوة الإيجابية لهيكلة جهاز الثقافة بما يضمن له استقلاليته المطلقة وانطلاقته المبشرة نحو التحول الوطني الذي يعتمد على الثقافة في آفاق التغيير والانفتاح. فبالأمس القريب صدر قرار مجلس الوزراء بإقرار هيكلة الهيئة العامة للثقافة، لكي تتمتع بشخصيتها الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري بعيدا عن الوزارة وبيروقراطية اتخاذ القرارت، وترتبط تنظيميا برئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية ويكون مقرها العاصمة الرياض، ويُنشأ لها فروع ومكاتب في مختلف مناطق المملكة وفق متطلباتها.
ما يبشر بالتفاؤل حقا ويتفق مع طموحات وتطلعات المثقفين، أن بنود اللائحة التنظيمية أبرزت بشكل رئيس، الهدف من إنشاء الهيئة وهو تحفيز قطاع الثقافة وتطويره بجميع عناصره ومكوناته وتعزيز التنويع الثقافي، وتوسيع دائرة الإبداعات فيه والعناية بالموهوبين في مختلف مجالات الإبداع بمطلقه فنيا وفكريا. بما يعزز أهداف الرؤية المستقبلية، وتوسيع دائرة المناخ المهيأ للعمل والإبداع في مجالاته المختلفة. بعيدا عن بيروقراطية الأنظمة الإدارية المعقدة، بما يتفق مع حرية الإبداع وإنتاجه. ولكي نكون مطمئنين من هذا التوجه للاهتمام بالثقافة والمثقفين، فقد ارتبطت إداريا وتنظيميا بمهندس رؤية 2030، برئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية ولي ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان.
في نادي جدة الأدبي «بيت الأدباء وخيمة المثقفين» حين التقينا معالي الدكتور عادل الطريفي وزير الثقافة والإعلام، في أغسطس العام الماضي، ذكرت من قبل هنا أن الوزير – حينها – بشرنا بخطط الدولة وما تفكر فيه بشأن مستقبل جديد للثقافة، وهو البدء في تأسيس الهيئة العامة للثقافة وتعزيزها بالكوادر والعقول التي تديرها بشكل صحيح ومستنير، والاستعداد للدخول في مشاريع كبيرة تتوسع فيها الوزارة، لتفعيل الحراك الثقافي والفني، من خلال إنشاء عدد من المرافق الثقافية والفنية، مثل المسرح القومي والمجمع الملكي للفنون وأوركسترا «فرقة موسيقية وطنية» من شأنها أن تحقق أهداف الرؤية المستقبلية للثقافة لرفع مستوى الأداء والإبداع الثقافي والفني. وبدا أن معالي الوزير كان حريصاً ودقيقاً ولم يشأ أن يصرح بنشر كل ما يدور في اللقاء على اعتبار أنه لقاء عفوي قائم على الحوار والنقاش والتفكير في التفاصيل. خاصة أن الوزارة ستعمل على إقامة ورش عمل تشرك فيها شرائح مختلفة من المثقفين والأدباء والفنانين، لتحديد المسار الصحيح للأداء المتقن في مختلف قطاعات الثقافة ورفع مستوى فعالياته. ومنذ سنوات حين ضمت الثقافة للإعلام كنا كمثقفين نشعر أن الثقافة أصبحت عبئا على الإعلام، وقد أملنا خيرا بعد أن كان دم الثقافة موزعا ومتفرقا في هيئات ووزارات متعددة.
نقدر للوزارة ما قامت به وقد أخذت على كاهلها هموم الثقافة والمثقفين، وهي هموم أكبر من تخصصات الإعلام، وأبعد من حيث الرؤية والهدف من إمكاناته، لكننا ونحن نقدر ما أنجزته الوزارة وقد حملت عبئاً ثقافيا ليس بالهين، ومسؤوليات كبيرة في هذه المرحلة من تاريخنا، ونحن نستعد لتنفيذ خطط التحول الوطني من خلال رؤية 2030، ولأن من أهم دعائم هذه الرؤية عنصري الثقافة والترفيه، فإن الأمل حقا أن تكون «هيئة الثقافة» بعد هيكلتها هي القادرة بإذن الله على النهوض بالحراك الثقافي ودعم إنتاجه والإبداع فيه بكل مخرجاته، لأن الوقت حان لتستقل الثقافة وتنهض بدورها الوطني، ولكي توفر لهذا لقطاع والمثقفين المجال للتوسع والإنتاج، وارتباط الهيئة العامة للثقافة باللجنة الاقتصادية والسياسية، يضمن لهذا القطاع المهم أن تكون له إبداعاته ومشاريعه التي تتفق مع رؤيتنا للعالم الجديد.
رؤية التحول الوطني هي الأكثر جرأة وشمولية، وتحمل أكثر من 33 عنوانا، من أبرز عناوينها الجرأة والشمولية والإبداع تحت عنوان بارز هو الثقافة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٣٤) صفحة (٩) بتاريخ (٢١-٠٣-٢٠١٧)