معرض الرياض الدولي للكتاب من أهم المعارض الدولية في منطقة الشرق الأوسط، يؤدي رسالته الثقافية على الوجه الأكمل داخليا وخارجيا، ويستضيف كل عام دولة صديقة أو شقيقة لتظهر ثقافتها المحلية وموروثها الشعبي وعاداتها وتقاليدها التي تقدمها للجمهور السعودي في لوحات فنية معبرة، أو من خلال المحاضرات والندوات المشاركة في البرنامج العام للمعرض، وكانت دولة ماليزيا ضيف الشرف هذا العام 2017م.
لا يختلف اثنان على أهمية المعارض الثقافية، ولا نختلف على الدور المثالي الذي تقوم به تجاه أدبنا وثقافتنا وحضارتنا، فهو مطلب مهم وحضاري، ومفخرة نعتز بها لما يقدمه من خدمات جليلة للمؤلفين والكتاب والمبدعين، ولو لم يفعل سوى تقديمهم للساحة الثقافية بشكل يليق بهم لكفى، لذا فنحن نشعر بالامتنان لهذا الفعل الثقافي الرائع الذي ننتظره كل عام برغبةٍ شديدة، وشوقٍ عارمٍ للكتب الجديدة التي تعرضها المعارض الدولية في الشرق والغرب، فقد أصبحت المعارض محرضا قويا على إصدار الكتب، وللأندية الأدبية دورٌ كبيرٌ تقوم به سنويا في المعارض المحلية والدولية، حيث مساهمتها الفاعلة على منصات التوقيع من خلال إصداراتها المتنوعة، وتقديمها الوجوه الشابة إلى الساحة الأدبية ومنحهم فرصة توقيع كتبهم على المنصات، وقد تم توقيع أكثر من ثلاثمائة كتاب جديد لزوار معرض الرياض هذا العام، وهو رقم كبير، مشجع جداً ومحفز ليجعل المنافسة مستمرة بين كتَّابنا وأدبائنا.
تجدر الإشارة إلى أهمية الدور الثمين للأندية الأدبية، فمن خلال الاجتماع الدوري للرؤساء تم إقرار عدد من القرارات والتوصيات في الدورة السابعة وتم تفعيلها بصورة لافتة، ومن أهم التوصيات جمع نتاج الأندية ومطبوعاتها تحت مظلة واحدة باسم (جناح الأندية الأدبية)، ليس هذا فحسب، بل تم تصميم منصة رائعة في الدور العلوي للجناح، فكان ملتقى جميلا يطل على جنبات المعرض وطرقاته، وأصبح محجة للأدباء والمثقفين، ومكانا ثابتا ودائما يلتقي فيه كلّ المنتمين للحركة الثقافية والأدبية منذ بداية افتتاح المعرض حتى نهايته، وهذه الحسنة لن ينساها الأدباء والمثقفون ونأمل تعزيزها بزيادة المساحة في الأعوام المقبلة، ومحاولة تنشيط المكان بعدد من الفعاليات المتاحة المصاحبة لفعاليات المعرض، وقد حرصت اللجنة الثقافية على التنوع في اختيار الفعاليات من الندوات والمحاضرات التي تساهم في نشر المعرفة الفكرية والثقافية واستثمار زيارة المثقفين، وإعطاء الشباب فرصة كبيرة للمساهمة والمشاركة بكل ما يخدم القضايا الأدبية، في برنامج إبداعي خاص لإثراء تجاربهم وتشجيعهم والاهتمام بهم، فهم يشكلون شريحة كبيرة في نسيج المجتمع السعودي.
كثيرة هي الانطباعات الجميلة عن معرض الرياض الدولي للكتاب، وما يهم في هذا الجانب هو تعزيز الإيجابيات وتطويرها، ومحاولة علاج السلبيات حتى لا تتكرر في الأعوام المقبلة، فالمعرض أحد أهم النشاطات الثقافية التي تقدمها وزارة الثقافة والإعلام، واستمراره مطلب حضاري نحرص عليه كل موسم ثقافي.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٣٤) صفحة (٩) بتاريخ (٢١-٠٣-٢٠١٧)