بعد مضي ما يزيد على خمس سنوات على الصراع في اليمن يتضح أن هناك أيدي مدعومة من النظام الفارسي تحاول نقل التجربة الإيرانية للأراضي اليمنية وتحويل طباع شعبها وعروبتهم إلى حالة فارسية.
يتضح ذلك من الخطاب الذي وجَّهه الرئيس الشرعي لليمن عبدربه منصور هادي، يوم أمس الأول، حينما قال أثناء حفل تخرج إحدى دفعات عناصر المقاومة في قاعدة العند «نحن لا ندعو للحرب وإنما للسلام، ولكن لا يمكن للحوثي أن يفرض علينا التجربة الإيرانية»، وما كان كلامه بهذا الوضوح إلا بعد أن مارس الحوثيون من خلال سلوكياتهم على أرض الواقع تلك المحاولة لجر اليمن إلى فارس، وتحويل عروبتها وتاريخها إلى حضارات أخرى لا تنتمي للعروبة ولا لميدان العرب من قريب أو بعيد في الاحترام الإنساني لجميع المعتقدات والمذاهب.
لقد حاولت إيران منذ اندلاع الحرب اليمنية أن يكون اليمن جناحاً عسكرياً لها في منطقة الخليج، ومحاولة إغراقه في مديونيات مالية وتجارية ضمن الحوثيين حينما حكموا اليمن عبر الانقلاب الفاشل الذي ما زال المواطن اليمني يدفع ضريبته حتى اليوم، ولكن إيران أغرقت البلاد بالسلاح وليس بالغذاء أو دعم البرامج التعليمية عبر القنوات الرسمية للأمم المتحدة، بل كانت تتعاون مع الحوثيين والرئيس المخلوع علي عبدالله صالح للوصول إلى رؤية مشتركة يستطيعون من خلالها فرض وجودهم في منطقة الخليج وفتح منافذ بحرية لهم من خلال ميناء الحديدة الذي باشروا تعميره فور قيام الحوثي بانقلابه.
نحن اليوم في مواجهة واضحة أصبحت بين عروبة اليمن التي دافعت عنها جميع الدول المشاركة في التحالف الذي قادته المملكة لإعادته إلى مواطن العروبة التي ينتمي لها، والقوى المعادية والقادمة من فارس التي تحارب أبناء اليمن في اليمن، وهذا ما جعل أمد الحرب يطول بأيدي الخونة الذين يسعون جاهدين للمماطلة في البحث عن حلول سلمية تدعم الوجود الشرعي للبلاد وعودة الاستقرار والبناء لدولة أصبحت منهوبة من قِبل بعض القبائل الحوثية التي تشعر بالقوة من خلال مساندة إيران لها.
ومن المتعارف عليه أن إيران تذهب خلف مصالحها سواء في اليمن أو سوريا، فتمد يدها وذراعها كي يكون لها نفوذ تستطيع من خلالها إدارة الدولة بطريقة غير مباشرة، وهذا ما تنبهت له القيادة السعودية حينما حاولت إعادة الشرعية ومحاولة إخراج اليمن من الاستعمار الإيراني الذي يأتي عبر مخالب الحوثيين والمخلوع علي عبدالله صالح.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٣٦) صفحة (١٣) بتاريخ (٢٣-٠٣-٢٠١٧)