مع بحبوحة العيش التي عشناها لسنوات زاد انتشار أمراض متعلقة بتلك الحقبة (سمنة، سكر وضغط)، وزاد زوار المستشفيات الحكومية والخاصة، مما حدا ببعضهم للتفكير بإنشاء مستشفيات أو مراكز صحية قليلة التكلفة (مبنى صغير، طاقم صحي متواضع، أجهزة مشي حالك) مع ضمان نسبة ربح عالية، مع العلم أن بعض الفواتير خاصة الباهظة منها تقوم الدولة مشكورة بدفعها (سابقاً)، وهذه المشاريع شبيهة إلى حد ما بمحلات «أبو ريالين» التي نافست الأسواق الكبيرة وأصبحت مزار غالبية المتسوقين، ويكمن الفرق في خسران كأس شاي مقلد بريالين في المحل مقابل خسران بعض الصحة أو بعض الأعضاء البشرية في مراكز أبو ريالين. تطورت محلات أبو ريالين وأصبحت تبيع سلعا بالألف، وكذا المراكز توسعت لتنافس المستشفيات الكبيرة، وفي غياب الرقابة بدأ التلاعب بالأسعار كيف لا والخاسر هو المريض، أما المسؤول فعلاجه بالمستشفيات الثانوية إن لم يكن بالخارج على نفقة الدولة. زادت الأسعار وقلت الزبائن والحل هو تخفيضات مع هدايا، فمثلا استأصل المرارة ومعها الزائدة مجانا، بل وصل التنافس مع مستشفيات خارج الحدود، فعملية إنقاص الوزن بدأت بأكثر من 50 ألفا لكن دولا حطمت الأسعار لتصل إلى بضعة عشر ألفا شاملة الإقامة والفحوصات (ولن أتحدث عن دخول المريض في غيبوبة أو تسمم، وربما موت)، مما اضطر مراكزنا إلى النزول لبضع وعشرين ألفا. ويوماً ما يكون العرض «نربط المعدة بثمن بخس ومعها هدية سد الحلق والفم مجانا»، أما جراحات التجميل فحدث ولا حرج، ويبقى السؤال هل تقضي أسواق عفوا مراكز أبو ريالين على المستشفيات الكبيرة ونزع دراهم المريض قبل انتزاع صحته وتحقق بعض ما عجزت عنه المستشفيات الكبيرة في ظل توقف الصحة عن الدفع ناهيك عن العلاج أحياناً.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٣٦) صفحة (٥) بتاريخ (٢٣-٠٣-٢٠١٧)