من الجوانب التي تؤرق المواطن عدم حصوله على خدمة طبية عالية المستوى، بسبب التفاوت في تقديم هذه الخدمة من مستشفى لآخر، فالمريض يبحث عن الطبيب الماهر والمستشفى مكتمل التخصصات والخدمات تحت إدارة واعية وأطباء مقتدرين، أما لماذا؟ فحتى لا يكون المريض حقل تجارب لمبضع طبيب غير مؤهل، ولما كان هاجس الجميع توفر المستشفيات الحكومية التي تقدم الخدمات الطبية الراقية دون اضطرار اللجوء إلى مستشفيات خاصة هاجسها تغليب الجانب المادي على الجانب الإنساني، وهنا يقع العبء على وزارة الصحة في استمرارية التطوير والتحسين لكافة المستشفيات التي تحت إدارتها من خلال اختيار الأطباء الأكفاء وتوفير الأجهزة الطبية الحديثة فضلاً عن الخدمات الإضافية من فنيين مقتدرين ونظافة عالية، ومما نلحظه تفاوت أعداد المراجعين من مستشفى لآخر ومن منطقة لأخرى بسبب التفاوت في الكثافة السكانية مما يضطر بعض المرضى إلى الوقوف في قائمة الانتظار، مما يؤدي إلى أن تسوء حالتهم الصحية، وهنا يتطلب من وزارة الصحة استمرارية تحليل الإحصاءات الرقمية والمتابعة الميدانية من أجل الوقوف على الواقع، وهنا يسهل على المسؤولين تحديد الاحتياج الفعلي كي تدرج في الميزانيات الجديدة، سواء بزيادة عدد الأسرّة أو إنشاء مستشفيات جديدة، ولو أخذنا نموذجاً واحداً هو مستشفى الملك فهد في الباحة نجد أنه يستقبل الحالات المرضية من خارج منطقة الباحة من العرضيتين الشمالية والجنوبية من سبت العلايا من بني مالك فضلاً عن الحالات الداخلية من كافة محافظات المنطقة التسع، ومبرر مجيئهم لمستشفى الملك فهد بالباحة كونه أقرب مستشفى مرجعي، وبحسب معلوماتي المنطقة الجغرافية الممتدة من الدرب في جازان حتى الليث وهي مسافة طويلة جداً لا يوجد فيها مستشفى مرجعي سوى مستشفى الباحة عدا ذلك ويوجد مستشفيات صغيرة ومراكز صحية تحيل كثيراً من المرضى إما لمستشفيات جازان أو مكة أو الباحة وهذا يشكل ضغطاً على قدرات المستشفيات وإمكاناتها المحدودة، ويمكن لوزارة الصحة أن تتأكد من خلال الإحصاءات الرقمية للذين يراجعون مستشفى الملك فهد في الباحة والمبادرة بإنشاء مستشفى مرجعي في القطاع التهامي، وأظن أن محافظة المخواة هو المكان الأنسب بحكم موقعها الجغرافي في الوسط بين العرضيات والحجرة والشعراء وجرداء بني على، وناوان وغامد الزناد وأضم المظيلف، عندها يمكن تخفيف الضغط على مستشفى الملك فهد في الباحة، وخدمة المرضى من خلال المستشفى المقترح دون تكبد المسافات البعيدة مروراً بطريق عقبة الباحة متحاملين على الظروف المناخية من أمطار وضباب.
نعود إلى التساؤل الأول بأن الخدمة الطبية الراقية والقريبة هي هاجس كل المواطنين وحتى لا يضطر البعض إلى البحث عن «واسطة» كي يوفر لنفسه أو قريبه كرسياً شاغراً، ولكي تقوم الوزارة بدورها الذي من أجله أنشئت وتعهدت بتقديم خدمة طبية تحقق الرضا لكل أطياف المجتمع، وتلبي طموحات قيادتنا الرشيدة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٣٧) صفحة (٩) بتاريخ (٢٤-٠٣-٢٠١٧)