سحر زين الدين

تقفز مسيرة المرأة في العالم قفزة احتفاء بها، تتسع رقعة ذلك الاحتفاء بين غرب ووطن عربي ومسلم، وتضيق عند حدود تطبيق ذلك الاحتفاء خلف أسوار بعض البيوت «البيت» بنية الأمة التحتية، تكمن هنا مطاطية تعزيز دور المرأة بذلك الزمام «الرجل» المروض لخيله حبيبته وعائلته؛ ليجعل من زوجته وأخته وأمه انطلاقة أوصاه بها دينه، فكما يحتفى بالرجل بقيمته وقدرهما العالم ومن قبل زوجته شريكته أو أخته أو أمه، أيضا هي صاحبة الحق ليحتفي بها الرجل ويعزز من قيمتها، ولتكن تلك القيمة إحدى أولوياته اليومية وردة في رسالة يومياته بأي باقة من وسائل تواصله الاجتماعية تكفي بتلك الطاقة التي تنعكس عليه بالسعادة قبل سعادتها وسعادة عائلته.
يوم بلا امرأة.. لحظة.. يتخيل الرجل أن كونه وبيته وسيارته وهاتفه النقال بلا امرأة.. تماما كمن يعزز لذة مرارة قهوته بقطعة شوكولاتة داكنة سعادتها فورية فقط وليست دائمة، يوم بلا امرأة في العمل تماما كما يعلق المدير مشروعه في يد ثلاثة رجال بينما عقل المرأة مفتاح لهم، عقلها شبكة تستطيع أن تنظم اجتماعها وتتابع إيميلاتها وتتابع مواعيد الرجل وتكسر روتين أجواء المكتب، وسيعود الثلاثة رجال ليكونوا سنداً لها في نجاحات عملهم معا.
يوم بلا امرأة تماما كيوم يتمنى فيه كل رجل أن يهرب لأحضان أمه طفلا باكيا يفرغ همومه وأوجاع قلبه من ضغوط حياته العملية والعائلية والنفسية.. فلا يعرف بعيوبه سوى أمه، ثم زوجته وأخته.
(يوم بلا امرأة وعالم بلا امرأة.. كنحر جميل بقلادة لؤلؤ فرطها العنف).. كم صنعت المرأة التي هي نصف المجتمع مُعِدّة شعوباً طيبة الأعراق.. كم صنعت في أرقام سوق العمل والمشاريع الصغيرة والمتوسطة.. كم صنعت فارقا في إحصاءات سوق العمل وتنافسية مجلس النواب والوزارات حتى تمكنت باحتراف من تقلد العرش وزمام شعوب وأمة بأكملها في رقبتها؟
كم من بيت وشخص يفتقد لتلك المرأة ونكهة حلاوة القهوة فيه؛ ليعيش كل مراحل التعكيز إن لم نقل مراحل الانتكاسات والسقوط. وبعض الأشخاص عليه السلام حين يعيش بلا امرأة، حتى المرأة لن تعيش بلا امرأة شقيقة ومحبة أو رجل يكون لها سنداً ومحباً يقدم لها كل طاقات الجمال في الحياة.
يوم بلا مرأة.. كعالم بلا حب أو سلام.. كنحر أعزب الشموخ بلا قلادة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٣٧) صفحة (٨) بتاريخ (٢٤-٠٣-٢٠١٧)