سما يُوسف

ساعات وتنتهي أيام معرض الكتاب، ويودّع الأصدقاء بعضهم بعضاً على أمل اللقاء في العام المقبل في نفس الفعالية لأنهم مؤمنون تماماً بأنهم أنفسهم المدعوون لا غيرهم يجتمعون للسمر، وفي مطلع كل عام من شهر مارس ويكثر الجدل حول الدعوات والمحسوبيات التي تغيب ظهور المبدع الشاب الذي ليس له «واسطة» أو معرفة مع من بأيديهم كروت الدعوات.. وتوجيه الدعوات لعقول مستهلكة لا هم لها سوى اقتناص الدعوات للحضور والتمتع بأموال الوزارة ولذلك نرى في كل مناسبة ثقافية ذات الوجوه لا تتغير، وإذا لم يتم دعوتهم «عربدوا وتزمجروا» وتعتلي لديهم الأنا المفرطة وكيف تم تجاهلهم وأنهم الأهم!!
فالجدل حول الدعوات والمؤتمرات والملتقيات والمعارض سيظل مستمراً مع كل حدث ما لم تكن هناك آلية تعتمد عليها وزارة الثقافة والإعلام تقنع بها مثقفيها عند اختيار المدعويين وأن من يحضر هذا العام لن يتم دعوته في الأعوام المقبلة. وعلى ما أعتقد أن الوزارة تستعين ببعض الشخصيات في الوزارة أو من في الأندية الأدبية وهناك بعض الشخصيات لهم علاقة وطيدة بالمسؤولين في وزارة الثقافة وعندهم الشعور بالعظمة، لا يريدون أن تعقد أي فعالية ثقافية دون دعوتهم وحجز الفندق الفاخر لهم، مع تذكرة سفر يجب أن تكون على الدرجة الأولى ليتفاخر بشخصيته المهمة.
بينما هناك أساتذة مفكرون كرّسوا أوقاتهم في البحث والاطلاع والإنتاج وشعراء شباب ومن لديهم مواهب أخرى محجوبون لم يسعفهم الحظ لتكوين علاقات، وبالتالي هم أكثر الناس حرماناً من الدعوات بينما توجه الدعوات لمن ليس لهم علاقة بالثقافة سوى علاقتهم الشخصية المتينة بمن في يدهم حق الدعوات.
ومن خلال وجهة نظري الشخصية أرى ألا توجه الدعوات إلاّ للمتحدثين في الملتقى مثل المؤتمرات الطبية وغيرها ومن لديه اهتمام فليتوجه بماله، ويمكن وضع آلية لتخفيض التذاكر والسكن لمن يرغبون في حضور الفعاليات الثقافية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٣٧) صفحة (٨) بتاريخ (٢٤-٠٣-٢٠١٧)