ظاهرة اجتماعية ليست بالجديدة ولكنها بدأت تأخذ مكانها الطبيعي بشكل ملحوظ، هي ظاهرة (الأسرة أو العائلة الواحدة single family) وهو نمط أسري أحادي الوالد أو العائلة ذات الوالد الواحد، بحيث يعيش أحد الأبوين مع أبنائه دون وجود الطرف الآخر، وذلك إمّا بسبب الطلاق أو وفاة أحد الوالدين، أو بسبب الارتباط العملي لأي منهما في مدن متباعدة، أو بسبب خلاف أسري ولم يترتب عليه قرار بالانفصال أو الاستمرار.
وجود هذا النمط الأسري له أسباب أدت للقبول به كواقع غير مستنكر؛ من ذلك رغبة الأب أو الأم في الاستقلالية بتربية الأبناء دون مزاحمة أحد آخر، وأيضاً عدم الإثقال على الأقارب في السكن معهم بذات المنزل، أمّا في الظروف غير الطبيعية فنجد تكوّن هذا النمط بسبب عدم تقبل الأقارب كالجد والجدة؛ لأبناء بنتهم المطلقة، أو بسبب وفاتها وعدم رغبة الأم بالسكن مع إخوانها، وكذلك أيضاً بالنسبة للرجل الأب، ونجد أن الأم الموظفة والأب الموظف؛ تكون مسألة تقبُّل استقلاليتهم مع أبنائهم أسهل من غير الموظفين الذين لا دخل ثابت لديهم، وهنا نجد أن الأم قد تقوم بدور الأب بالإضافة لدورها، وكذلك الأب قد يقوم بدور الأم بالإضافة لدوره.
نتج عن هذا النمط عدد من العوامل كانت سبباً في استمرار بنائه الاجتماعي، سواء كانت عوامل اقتصادية من توفر مصدر دخل مناسب وثابت يضمن حياة كريمة للأسرة، بالإضافة إلى وجود عاملة منزلية عند عدم وجود الأم، أو وجود سائق عند عدم وجود الأب، وهناك عوامل جغرافية مثل أن يكون منزل الأسرة في ذات المدينة أو حتى ذات الحي الذي فيه بيت الأقارب من الأخوال أو الأعمام أو غيرهم.
في آخر المطاف تسعى أي أسرة -مهما كانت تركيبها- للاستقلال للبحث عن الاستقرار النفسي والاجتماعي، رغبة في العيش بحرية وراحة وهدوء، حتى لو ترتب على ذلك بعض المصروفات الإضافية التي قد تكون هي العائق الرئيس لبعض الأسر التي ليس لها دخل منتظم. يقول الكاتب والفيلسوف الأمريكي جورج سانتايانا (العائلة إحدى روائع الطبيعة).

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٤٠) صفحة (٩) بتاريخ (٢٧-٠٣-٢٠١٧)