الجموح الإيرانيّ في المنطقة يضارعه الطموح الإيرانيّ أيضاً. دولة جامحة، وطامحة إلى التنفذ والتغوُّل وبسط يدها على حكومات وشعوب. وكان يمكن لحكومة طهران أن تحصل على موقع أفضل في المنطقة لو لم تمارس الجموح الثوريّ الذي نشأت عليه منذ 1979م. كان يمكنها أن تحظى باحترام بالغ من شعوب المنطقة وحكوماتها لو أن نظام حكمها تغيّر من شاهنشاي إلى جمهوريّ دون أن تسعى إلى تصدير ثورتها، وتستفز دول المنطقة استفزازاً.
يبقى الشأن الإيراني شأناً إيرانياً داخلياً، وما تحرص عليه حكومات الدول هو احترام الشؤون الداخلية في الدول الأخرى. تغيير النظام أو بقاؤه له شأنه الخاص في أية دولة. وحين تغيّر النظام في طهران قبل 38 سنة؛ احترمت حكومات المنطقة الشأن الخاص بالشعب الإيرانيّ. ولم يكن لديها أدنى تحفظ من التعامل مع النظام الجديد في إطار المتعارف عليه دولياً وإقليمياً.
لكن النظام الطهراني لم يرقْه حتى هذا الحياد، بل سعى إلى أن يتدخل هو في شؤون الدول الأخرى، محاولاً تصدير الثورة وإثارة القلاقل. وعلى الرغم من مُضيّ عقود طويلة على ظهور النظام الطهرانيّ؛ فإن القائمين على هذا النظام لم يستفيدوا من أية تجربة سابقة، فهم يكررون أخطاءهم نفسها دون مراجعة حتى التكتيكات. وحين وضعوا اليمن نُصب عينهم؛ فإنهم استخدموا الحيلة المكشوفة نفسها، حيلة التغلغل من خلال مجموعات في الداخل اليمنيّ. وهي حيلة لا يمكن أن تنطلي على الشرعية اليمنية، ولا على دول الجوار. ولهذا السبب؛ بدأت عاصفة الحزم لتئد المشروع الإيراني في مهده.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٤٠) صفحة (٩) بتاريخ (٢٧-٠٣-٢٠١٧)