يحتفل الاتحاد الأوروبي بالذكرى الستين للتوقيع على وثيقته التأسيسية التي تعرف بـ»معاهدة روما»، وهي مناسبة قرّر القادة الأوروبيون الاحتفال بها في العاصمة الإيطالية، روما، في قمة خصصت للنظر في مستقبل المشروع الأوروبي.
تلك القمة الأوروبية تخيم عليها مجموعة من الأزمات، على رأسها ملف خروج بريطانيا من الاتحاد، الذي يعزز مواقف المنظمات اليمينية المتطرفة في أوروبا، إضافة إلى مواجهة التهديدات الإرهابية وموجات اللجوء والأزمات الاقتصادية وغيرها.
لا شك أن خروج بريطانيا من الاتحاد يشكل جزءاً مهماً من الأزمة الحادة التي يعيشها الاتحاد والمتعلقة بمستقبله ووجوده، إلاّ أن الزعماء الأوروبيين يحاولون ألاّ تعني نهاية الاتحاد، وسيعملون ما في وسعهم لإبقائه متحداً.
في أغلب الأحيان، النقص يولد القوة، وكثيرا ما نشاهد ذلك في فرق كرة القدم عند طرد أحد اللاعبين، فيستميت الفريق المنقوص، ويتولد لديه قوة خارقة سببها الشعور بالنقص.
المتابع لتصريحات قادة الاتحاد الأوروبي يلمس أن خروج بريطانيا قد يوّلد لديهم قوة خارقة للاتحاد. هذا الاتحاد بين شعوب وبلدان قد دارت بينها معارك طاحنة، اتحاد بين أجناس وأعراق ولغات وديانات مختلفة، أعجوبة، أليس كذلك؟
هذا الاتحاد يدهشني كثيراً في ترابطه على الرغم من اختلافه، وفي اتحاده على الرغم من تباين الأعراق، ربما اللون الشيء الوحيد الذي يغلب عليه التوافق إلى حد ما إذا ما نظرنا إلى شقرة الشعر وزرق العيون.
تأخذك الحسرة وأنت تنظر إلى عالمنا العربي، الذي يملك مقومات وحدوية نادرة في هذا الكوكب، مثل الدين واللغة والعرق المتقارب إلى حد ما، ومع ذلك لم نتحد ولو شكلاً فقط.
ابحثوا لنا عن تقنية «تُزرّق» العيون، لنجعل من سواد عيوننا «زُرقة».
قد يكون سر الوحدة في زرق العيون! من يدري؟

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٤١) صفحة (٤) بتاريخ (٢٨-٠٣-٢٠١٧)