ليس من قبيل المصادفة أن تتسق المواقف السعودية الأردنية من إيران. بل إن الطبيعي أن تتطابق الرؤى استناداً إلى طبيعة الوضع الشرق أوسطي ودور إيران في تأجيجه واضطرابه. وضع الإقليم لا يحتمل أيّ تأزيم جديد، وعلى إيران أن تفهم أن عليها أن تتصرف مع جيرانها كجارة، وليست كعدوة. إلا أنها تصرّ على أن تتصرف كعدوة، وكمحركة للمشكلات وصانعة للأزمات.
ما الذي يضير إيران لو تصرفت كجارة؟ ما الذي ينقصها لو ربطتها علاقات طيبة مع جيرانها..؟ ما الذي يسوؤها لو أنها حكمت شعبها بالطريقة التي تتفق وإياه على كيفياتها وطرقها، وتركت دول المنطقة وشأنها؟ لن يحدث شيء للجمهورية الثورية. بيد أنها تفضّل أن تقوم بدور الدولة المزعجة.
ليست السعودية والأردن الوحيدتين المنزعجين من التصرفات الإيرانية. دول الإقليم وشعوبها وكثير من الدول العربية تريد من إيران أن تلتزم بالمعروف والمتعارف والمعمول به في القانون الدولي، وآداب حسن الجوار. شعبها أولى بها من شعوب المنطقة. جهودها الرامية إلى إحداث اضطرابات في دول المنطقة سوف ترتدّ عليها وسوف تخسر مزيد من الاحترام الدولي.
الموقف السعودي الأردني المتطابق هو نفسه موقف أية دولة تحترم سيادتها وسيادة الدول الأخرى. لا أحد لديه أطماع في إيران. ولكن النظام الإيراني لديه أطماع إقليمية لا يستحقها، وليس من حقه أن يطلبها، أو يسعى إليها.
لا أحد يعنيه أو يستهويه التدخل في الشؤون الداخلية الإيرانية، ولكن من يحكمون طهران لديهم هذه الشهوات السياسية المرفوضة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٤٢) صفحة (٩) بتاريخ (٢٩-٠٣-٢٠١٧)