من الطبيعي أن تظهر دعوات إلى إصلاح الجامعة العربية وتطويرها. ونهار أمس ظهرت هذه الدعوة من خادم الحرمين الشريفين بحضور الزعماء العرب. وهي دعوة مسؤولة جداً، وواثقة إلى أبعد حدود الثقة. المؤسسات تكبر وتشيخ وتترهّل، كما هو حال الإنسان. ولا بُدّ من مساندتها من قبل العاملين فيها والمسؤولين عنها. والجامعة العربية هي بيت العرب الرسمي وجامعتهم المؤسسية، ومقرّ اجتماع أمرهم ومشاورته.
وقد مضى على تأسيسها 72 عاماً و 14 يوماً بالتمام والكمال. وقد تأسست الجامعة في ظروف مختلفة كثيراً عن الظروف الراهنة. تأسست بعد الحرب العالمية الثانية، وتحديداً في 15 مارس 1945. وقتها لم تكن كثير من الدول العربية قد حصلت على استقلالها بعد، لذلك تأسست بعضوية الدول المستقلة، والمملكة العربية السعودية عضو مؤسس في هذا المؤسسة الدولية.
وعلى مدى العقود السبعة؛ شهد العالم العربي كثيراً من التغيرات والتبدلات السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية. وما كان مناسباً لمجموع هذه الدول في منتصف الخمسينيات؛ لم يعد أكثره مناسباً لها في أواخر العقد الثاني من الألفية الثالثة. العالم الجديد مزدحم بالتحديات، وما عادت المؤسسة قادرة على المواجهة الكافية وهي تحمل إرثاً ثقيلاً من الآليات القديمة. وبات تحديثها وتطويرها وإصلاحها من الأمور الملحّة، لصالح الشعوب العربية نفسها، ولصالح إنجاح العمل المؤسسي في إطار الجامعة.
دعوة خادم الحرمين الشريفين، أمس، إنما هي انتباهٌ حصيفٌ لمتطلبات المستقبل، ومتطلبات العمل العربي، على المستوى البيني، وعلى المستوى الدولي. العرب في حاجة إلى إصلاح جامعتهم من أجل إنجاح المشروع العربي الأصيل.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٤٣) صفحة (٧) بتاريخ (٣٠-٠٣-٢٠١٧)