الموقف الخليجي من إيران؛ واضحٌ أيضاً. دول الخليج العربية تقع بالجوار من إيران، وهي أدرى بسلوكها المزعج، وهي الأكثر معاناة من التصرفات التي لا يمكن أن تصدر عن دولة. وموقف الدول الخليجية، أمس، واضحٌ كل الوضوح، جليٌّ كل الجلاء، ومباشر، ولا يحتمل التأويل.
على إيران أن تكفّ عمّا هي عليه من استفزاز للدول المجاورة، والتدخل في شؤونها، وحشر أنفها في أمور شعوبٍ لا تحمل جنسيتها. هذا ما تفعله الدول الطبيعية، الدول التي تلتزم حدودها، وتحترم جيرتها، وتعزز علاقاتها الإيجابية معهما على النحو الطبيعي.
لا أحد يهتم بالطريقة التي تحكم إيران نفسها وشعبها ومصالحها. ذلك شأنٌ إيرانيٌّ داخليّ محض. ودول الخليج العربية ملتزمة بهذه المبادئ، بوصفها مبادئ أخلاقية وسياسية. لدى دول الخليج عناية طبيعية بمستقبل أبنائها، وتنمية اقتصادها، ورعاية شعوبها. ليس لدى أية دولة خليجية طموحات تنطوي على إساءة إلى أية دول من الدول الأخرى، لا إيران ولا غيرها. ما يهم دول الخليج أن تكون علاقاتها الخارجية مبنية على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، وضمن إطار الأعراف الدولية والقانون الذي يحكم علاقات الحكومات والشعوب.
ومن مصالحها أن تكون إيران آمنة مطمئنة، مشغولة بالتنمية وبرعاية الإنسان في الداخل الإيرانيّ. لكنها إن لم تفعل؛ فإن دول الخليج لا تحشر نفسها بين حكومة طهران وبين الشعب الإيراني. ذلك شأن إيراني. غير أن حكومة طهران تفعل العكس، تتدخل في شؤون جيرانها، وتسعى إلى تحقيق مطامح ومطامع ليس من حقها. هذا هو الفرق بين دول الخليج وبين إيران.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٤٤) صفحة (٩) بتاريخ (٣١-٠٣-٢٠١٧)