جاءت نتيجة مواجهة منتخبنا الكروي الأول الأخيرة أمام العراق في التصفيات الآسيوية المؤهلة إلى كأس العالم في روسيا 2018، إيجابية من عدة نواحي، وحملت بين طياتها رسائل متعددة ودروساً إلى كافة جماهير ومتابعي اللعبة في المملكة، خاصة أنها قربت المسافة بيننا وبين هدفنا الرئيسي بالعودة إلى نهائيات أكبر بطولة عالمية بعد غيابنا عن النسختين الماضيتين.
إن نجاح الأخضر في تجاوز هذه المرحلة الصعبة قادنا للحفاظ على صدارة المجموعة مناصفة مع منتخب اليابان أبرز المنافسين للتأهل، والوصول إلى النقطة 16 وهذه أهم النتائج، كما رفع من مستوى ثقة الشارع الرياضي في قدرات المدرب الهولندي مارفيك ومجموعته من اللاعبين التي قدمت مستويات متصاعدة منذ أول مباراة في التصفيات وحتى المباراة الأخيرة، مما يؤكد أن هذا المدرب كان يفكر بطريقة مختلفة عما كان يفكر كثيرٌ ممن انتقدوه وطالبوا بالإطاحة به، بدءاً بصمته والعمل على إظهار إمكانات لاعبيه بشكل أفضل مما يقدمونه مع أنديتهم، والنماذج واضحة في هذا الشأن ولا تحتاج إلى عرضها في مقال واحد، كما أنها وحدت جماهير أنديتنا ورؤسائها ووضعتهم في صف واحد تحت شعار «منتخبنا أولاً» بعيداً عن التعصب والألوان، في منظر جميل شهده ملعب «الجوهرة المشعة».
ما شاهدناه من مواقف رائعة ودروس؛ يتطلب منا الحفاظ على ما حققناه من مكتسبات خلال الفترة المهمة في تاريخ رياضتنا التي أعادت لنا ذكريات أول تأهل إلى مونديال أمريكا 94، من خلال مواصلة دعم المنتخب الذي ينتظره ثلاث مباريات مهمة، أولها في أستراليا وفي شهر رمضان المبارك، أي أنها تأتي بعد نهاية الموسم، وقد تحدد تأهلنا بشكل رسمي في حال فوزنا على أحد أبرز المنافسين، مما يعني أن على اللاعبين أيضاً مسؤولية الحفاظ على مستوياتهم وتطويرها، فهم على أعتاب مجدٍ جديد.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٤٤) صفحة (١٥) بتاريخ (٣١-٠٣-٢٠١٧)