التردّد غير المقبول في القضية السورية؛ كان مريباً منذ بداية الأزمة قبل سنواتٍ. وكان على المجتمع الدولي أن يثبت في كلمته حول استمرار الأسد في السلطة. المجتمع الدولي، وبالذات الدول الغربية المؤثرة، كشفت عن موقفها من الأزمة السورية أخذاً باعتبارات إنسانية كثيرة، فالأسد ضرب شعبه بأسلحة لا يمكن لحكومة أن تضرب شعبها بمثلها. وساعد على تحويل البلاد السورية إلى ملعب للمتطرفين والمتشدّدين، وتلاعب بالشعب السوري حتى أصبح هذا الشعب في مقدمة الشعوب النازحة عن بلادها واللاجئة إلى بلاد أخرى.
الموقف الغربي كان مبشّراً حين ناهض فكرة بقاء الأسد في موقعه الرئاسي، وأصرّ الغرب على مناهضة هذه الفكرة، من أجل مستقبل أفضل لسوريا ولشعبها، ومن أجل غدٍ أفضل، إذ لا يمكن لمجرم حربٍ أن يحافظ على موقعه، خاصة أن الوضع السوري صار يتعمق ألماً ووجعاً عبر التدمير المستمر والقصف الذي لا يرحم واستهداف المدنيين في الصراع الدائر.
وقد وثق الشعب السوريّ في الغرب الذي حمل راية إزاحة الأسد، ووثقت قوى المعارضة المسلحة والسلمية، وعملوا على هذا الهدف الطبيعيّ، هدف إزاحة رأس النظام، تمهيداً لإعادة بناء الحياة السياسية في سوريا بناءً جديداً. ولكن هذه الثقة تحوّلت إلى وبالٍ على الشعب السوري، حين راحت الدول الغربية الكبرى تتردّد في حمل رايتها.
صحيح أن روسيا هي التي وقفت ضدّ إزاحة الأسد، ولكن الغرب سرعان ما بات يكرر النغمة الروسية، وها هو الشعب السوري الذي وثق في الغرب يواجه خذلاناً هائلاً.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٤٥) صفحة (٩) بتاريخ (٠١-٠٤-٢٠١٧)