محمد الرياني

محمد الرياني

لم يسبق له أن وضع خاتماً في إصبعه، ليس لأنه لا يحبه، ولكنه لم يجد ذلك الخاتم الذي يناسب إصبعه، والعلة ليست في الخواتم نفسها، بل العلة في تنسيق أصابع يديه فكلما وضع خاتماً لم يستقر مكانه، أو جعل يتحرك ويتقلب كيفما شاء، فلم يلبس خاتماً في حياته إلى الآن، في ظهيرةٍ صاخبة كان يعجب من منظر الخواتم في الأصابع، وكيف يتبادلان الجمال «الإصبع والخاتم»، عزم على أن يكون هذا النهار هو نهاره والاحتفال احتفاله وستفرح إصبعه كما لم تفرح من قبل، في محل لبيع الخواتم وقف أمام بائع آسيوي تبدو عليه ملامح الأناقة والوقار والشباب، وكان يلبس خاتماً في غاية الأناقة، قال له ممازحاً بكم تبيع هذا الخاتم وأشار إلى إصبعه التي يزينها الخاتم، ضحك البائع لدرجة القهقهة الجميلة ورد بلغته العربية ليس للبيع، عرض عليه مشكلته مع الخواتم فقال له اجلس، فجلس على كرسي قديم ودخل البائع مكاناً منزوياً ليحضر بعد قليل ومعه مجموعة من الخواتم، قال له اختر الشكل المناسب ولا تفكر في مسألة دخوله وخروجه في إصبعك، استبشر خيراً، اختار واحداً، كان للخاتم ميزة المرونة والتطويع، لم يفاصله في السعر، بدتْ إصبعه في غاية الجمال وأنه لا يقل عن الآخرين، وصل إلى البيت متأخراً، أخفى كل ملامحه إلا إصبعه، كان الاحتفال غير اعتيادي بإصبع وفقت في خاتم يسعد مدارها.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٤٥) صفحة (٨) بتاريخ (٠١-٠٤-٢٠١٧)