عبدالسلام منيف

عبدالسلام منيف

حتى الآن لم يأتِ وزير للتعليم ليطرح فكرة مشروع تعليمي حديث متطوِّر يحاكي أسلوب التعليم الحالي في الدول المتطورة، والتي عندما نأتي لنقارن أنفسنا بها نجد أننا متفوقون عليها مادياً، متأخرون في الوصول إليهم طبيعياً، فعندما يستلّم وزير ميزانية دولة لوزارة التعليم قد لا يفكِّر هو، بل يجعل من يفكر له وقد تذهب تلك الميزانية حسبة أوراق وأقلام وسبورات، وقد تذهب حسبة مشاريع لم تكتمل، ولا أعلم لماذا كل هذه السنوات لم تكتمل، هل الإسمنت غالٍ أم الطلاء قد تأخر صنعه، أم أن السيراميك وإن كان لم يجهز حتى الآن، إن بعض المشاريع التي نراها هي مشروع (تعلم وبس)!، دون التفكير في البيئة الدراسية والمقررات الدراسية والأدوات الدراسية المستخدمة في التعليم العام والعالي، المشروع التعليمي الحديث يجب أن يبدأ من الآن وليس حتى يفوت الفوت علينا، إن التعليم من أساسيات نهوض الدول وقوتها ومواكبة تطورات التعليم أهم من صرف النظر على أشياء لا تعود لنا بالنفع أبداً، التعليم العام يحتاج كثيراً من العمل فالمباني الدراسية في حالة يُرثى لها والمشاريع القائمة حالياً غير لائقة تماماً، ولو أعطينا نصف هذه الميزانية إلى دولة أخرى سوف تجد من العجب ما يعجبك في اصطناع الحلول ومواكبة التطور وترتيب الأمور التعليمية، أما التعليم العالي فهو في بعض الدول يُعد مركز إنشاء إنسان ملائم للحياة والعيش فيها وللاعتماد عليه في التخصصات المطلوبة، أما لدينا فهي مرحلة أصبح التفكير بها من قبل المتخرج من المرحلة الثانوية شبه مستحيلة، بسبب بعض الخطط والأفكار المدمرة للطموحات حسبما نراه، ناهيك عن مشكلات الجامعيين والمتخرجين على سلك انتظام أو انتساب، ومن يريدون إكمال المراحل العليا وعديد من المشكلات التي أصبحت عقبات معروفة يفكر بها كل طالب. مع الأسف ينقصنا فكر تعليمي يبدع في التخطيط والإنشاء والدراسة والمواكبة حتى ينهض جيل واعٍ بتعليمه جاهز لمواجهة تطلعات العالم من حوله، وع الأسف يقتصر النجاح لدينا بانتهاء العام الدراسي وليس بإنجاز تتحاكى به الدول على العام الدراسي، لدينا مواهب وعقول وأفكار تحتاج إلى تعليم لائق بها، وإلى أماكن تستريح بها عقولهم بالإبداع، فلا يمكن أن تخلق فكرة من إبداع إذا كانت الخيارات محدودة في إطارات التعليم، يجب أن تتنوع حتى تصبح كافية لما لدينا، من قدرات جبارة تستحق كل مشروع تعليمي حديث.
نقطة: التعليم إبداع وتخطيط وفكر قبل أن يكون تعليماً .!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٤٥) صفحة (٨) بتاريخ (٠١-٠٤-٢٠١٧)