محمد إبراهيم فايع

محمد إبراهيم فايع

لم تترك العمالة شيئا يمكنها القيام به داخل بلادنا المملكة العربية السعودية من أجل أن تكسب المال؛ إلا وفعلته، فمارست الغش التجاري في كل مناحي حياتنا غش طال المطاعم ومحال بيع المواد الغذائية، ومحال الملابس، ومحال بيع قطع غيار السيارات، ذلك السوق الذي لايزال يشهد الاحتكار العلني والتلاعب في القطع دون أن يجد هذا السوق من يكشف حقيقته للناس، وكذلك المواد المستهلكة المستخدمة في حياتنا اليومية، كالمنظفات والمواد الكهربائية وكل ما يتعلق بحياتنا، باختصار كل ما يمكنه أن يخطر على بالنا من مواد مستهلكة فقد طالتها يد العمالة التي امتهنت الغش والخداع، ولو كان ذلك على سبيل صحتنا، فلنذهب للجحيم، فأهم شيء لدى هذه العمالة، أن «تكسب مزيدا من المال»، ولعل الجميع تابع جولات وزارة التجارة ومفتشي البلديات التي نشطت مؤخرا، وشاهد كيف اكتشفنا «البلاوي» التي نحن واقعون فيها، ولا ندري كم التهمنا من الأطعمة الفاسدة من لحوم مخزنة بطريقة سيئة، بعضها لا يُعرف مصدرها، ولا يعرف كم تم الضحك عليه بمواد مستهلكة مغشوشة بأسعار لماركات عالمية، فلقد كان كل شيء يتم تصريفه عن طريق وضع ملصقات جاهزة تصنع محليا وفي مطابع ربما أن جولات التفتيش لم تعرف الطريق إليها، ملصقات لماركات أو لتجديد تواريخ الصلاحية، والسؤال عن تلك المطابع كيف قامت بطبع تلك الملصقات وبكميات كبيرة دون أن يثيرها شكوك فيما تقوم به إن كانت تقوم به، أما إذا كانت تلك «الأوكار» التي امتهنت الغش التجاري تملك مطابع تقوم بطبع الملصقات، فتلك مصيبة كبيرة، حقيقة كل ما يتمناه كل مواطن يخشى على وطنه ومواطنيه أن تستمر تلك الحملات، ولا تكون كسحابة صيف حلت ثم انقشعت؛ لأن من امتهن الغش التجاري والاحتكار وذاق طعم «الفلوس» دون أن يلقى معاناة أو يجد من يوقفه أو يسأله أو يحاسبه، فلن يتوقف، ولعلي أعتب على إعلامنا الذي لم يواكب تلك الحملات، ولم يسع إلى تثقيف المجتمع بشكل أكبر، كي يسهم في وقف الغش التجاري الذي وصل الحد بتلك الأوكار أن تبيع بعض منتجاتها المغشوشة على مؤسسات حكومية وخاصة، دون أن ينجح أحد فيها في كشف ما يجري التي تدفع مبالغ تعد صفقات رابحة ومشجعة لتلك الأوكار على ممارسة أكبر تحت عنوان «غش أكثر تكسب أكثر».

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٤٥) صفحة (٨) بتاريخ (٠١-٠٤-٢٠١٧)