تركية الأشقر

يعتبر النظام أسلوباً للحياة الراقية في كل زمان ومكان، وهو ميزان العدل لحياة بعيدة عن الفوضى والاضطراب فهو سمة الحياة المرتبة.
هو سنة الله في خلقه وفي تسيير الكون، وفي تعاقب الليل والنهار، وفي مراحل نمو الإنسان وحياة العباد في الدنيا، وبعد الممات إلى خروجه لملاقاة حسابه وفي طوابير المساءلة المنظمة من الملائكة «وقِفوهم إنهم مسؤولون»، «وعُرضوا على ربك صَفّاً».. إلخ.
المسلم تعلم أن في عباداته نظاماً يقوم به تلقائياً مثل: الصلاة بعد الأذان وتحت قيادة الإمام، والصوم في شهر معين، والحج في شهر وأيام معلومات، والزكاة بعد مضي الحول.
ومع كل هذه الثقافة والقناعة من المسلم عن أهمية النظام إلا أننا نجده لا يبالي بتطبيقه رغم أنه لمصلحته ولسلامة الجميع وسير الحياة بشكل مرتب لصالح الكل.
نلاحظ أن هناك خروقات لأنظمة المرور في الشوارع، والأسواق، في المستشفيات نرى تجاوزاً للنظام من قبل العاملين والمراجعين أيضاً ويلاحظ الجميع تقديم أناس على أناس في الدخول على الأطباء أو المختبرات. في الدوائر الحكومية تأخير وتعطيل للأعمال بسبب غياب الرقابة الذاتية، وكذلك تأخر في الحضور وتعجيل للانصراف.في المدارس التي هي ركيزة من ركائز التربية نرى اللامبالاة بالنظام من قبل المعلمين والإدارة فيتبع الطلاب حينها قدوتهم في التعليم، بما يعطي صورة سيئة للتعليم.
أين نحن من تعاليم ديننا الذي هو روح النظام وقانونه الذي علمنا إياه النبي محمد «صلى الله عليه وسلم» وبه عبادات وسلوكات حسنة ونظم وقوانين هي الصراط السوي لحياة كريمة، لا نحيد عنها ونكن لها أشد الاحترام في صور رائعة تتكرر معنا في نمط حياتنا ولها في نفوسنا مكانة عالية وأثر طيب، ومع كل هذه الثقافة والمفاهيم عن النظام التي كسبناها من الإسلام لم نستطع أن نتطبع بطباعه، ومن المؤلم حقاً أن كثيراً من الناس يطبقون النظام ويحسنون السلوك في التعامل خارج بلادهم ويتهاونون به عندما يعودون.
متى يكون النظام سمة وسلوكاً لنا وقاعدة ونبراساً لحياة كريمة نحترمه ونعلمه أبناءنا ونلتزم به ونكون لهم قدوة حسنة وصوراً رائعة في تطبيقنا له.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٤٥) صفحة (٨) بتاريخ (٠١-٠٤-٢٠١٧)