خضر عطاف آل خضر المعيدي أكاديمي وباحث – جامعة أم القرى

خضر عطاف آل خضر المعيدي أكاديمي وباحث – جامعة أم القرى

Where to find Halal food؟
كغيرها من الصدمات التي تلاحقنا في الغرب عندما نجد مبتعثاً جديداً يكون همه الأساسي أين يجد المطاعم والمخابز والمجازر التي توفر الطعام الحلال. لعلي بذلك أتذكر أنني في أستراليا عندما استدعتني البرفيسورة ذات يوم وقالت يا خضر هنا مجموعة من الطلبة الجدد ولا يجيدون الإنجليزية وأريدك أن تجتمع معهم لأن لديهم بعض الاستفسارت حول الدراسة وما إلى ذلك. اتجهت مع البرفيسورة إلى إحدى القاعات وكونها لا تتحدث العربية اضطررت أن أترجم لها بعض من الإيجابيات وكتمت السلبيات وأسال الله ألا أكون قد ألجمت بلجام من نار بسبب عدم نقلي للمعرفة الصحيحة. كان الحاضرون خمسة من الطلاب العرب ثلاث فتيات وشابين فبدأت بتعريف نفسي وقلت تفضلوا ما هي أهم الأمور التي تريدون أن تعرفونها، فنطق الكل وبلسان واحد أين نجد الأكل الحلال؟.. ضحكت والتفتت إلي البرفيسورة وهم أيضاً تعجبو لكنني رددت مباشرة بسؤال هل قطعتم كل هذه المسافات والغربة من أجل الأكل؟ توقعت أن تسالوني ماهي أجمل المكتبات في الغرب؟ ماهي أسهل الطرق لاكتساب اللغة؟ إلخ إلخ.. فقط الطعام.. لا تقلقوا يوجد هنا الرز والرز حلال! هذه القصه تؤكد مبدأ فقه الأولويات الذي تربّينا عليها من صغرنا في قضية أكل لحم الخنزير وطعام أهل الكتاب وما إلى ذلك. فغرست في أذهاننا أهمية حلية الطعام والشراب ونسينا المبادئ الأساسية التي تسبق الطعام والشراب وهي الإحسان والصدق والجد وحب الآخرين وقضاء حوائج الناس، وفي أن يكون مكسب الطعام بالأصل حلالاً، أعني بذلك المال سواء أكان راتباً أم غير ذلك، وهل اكتسبه الإنسان من عرق جبينه ومن عمل صادق قام به أم من هدية قدمت له، أم من وساطة جعلته في هذا المكان وغير ذلك من مبادى الإسلام العالية، ففي الحديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم – سأل(هل المؤمن يزني؟ قال نعم. هل المؤمن يسرق؟ قال نعم. هل المؤمن يكذب؟ قال لا) فأين أنت أيها الباحث عن الطعام الحلال عندما تورعت عن أكل الطعام غير الحلال وأكلت لحوم المسلمين في مجالسك. يتبادر إلى الذهن أن الذي يبحث عن الطعام الحلال قد نقى نفسه من كل الشوائب، لذلك لم يتبق عليه سوى أن ينتقي ما حلّ من الطعام فهو نقي من الغيبة والنميمة ونقي من هتك أعراض المسلمين وغيرها ونقي من نقل الشائعات وبث المشاحنات وشحذ الخصومات ونقي من أفكار العنصرية والعرقية والطبقية وازدراء الناس وفق ألوانهم وأنسابهم وما إلى ذلك، وقد خرج للبعثة ربما ليزداد إيماناً مع إيمانه فهو بذلك قد نقى نفسه من كل تلك الأمور ولم يتبق عليه سوى أن ينقي معدته من الطعام الحرام لكيلا يتبقى عليه سوى الشهادة ليكون في الفردوس الأعلى مع النبيين والشهداء.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٤٥) صفحة (٨) بتاريخ (٠١-٠٤-٢٠١٧)