يُحسب للقائمين على مهرجان الأفلام السعودية أنهم نجحوا في بيئةٍ ليس من السهل النجاح فيها. وضعوا نواة لصناعة سينما في بلاد ليس فيها سينما. أظهروا طاقاتٍ لم تكن لتظهر لو لم يجنّد العاملون في جمعية الثقافة والفنون أنفسهم لبناء أعمال يحتشد لها آلاف الناس كلّ عام.
كان نجاح النسخة البارحة، في عروضها ومنافساتها وجوائزها، إشارة جليّة إلى الجهد الجبار الذي تبذله الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون، ومن ورائها وزارة الثقافة والإعلام، وإمارة المنطقة الشرقية، وشركة أرامكو، وقائمة طويلة من الشركات التي أرادت أن تشارك في صناعة الأفلام السعودية؛ فنجح الجميع في المشروع الذي أخذ يشكّل شخصيته المحلية وهويته الوطنية ليكون تأسيساً لصناعة قادمة.
وليس من السهل صناعة نجاح على هذا النحو، ولكن الذين أرادوا النجاح نجحوا فعلياً، ونسخة بعد نسخة يقدّم الطامحون المشروع بوصفه إضافة نوعية إلى الثقافة السعودية، إضافة في حاجة إلى ترسيخ لتقف إلى جانب الإبداعات الوطنية التي ترسّخت منذ سنواتٍ طويلة.
ليس لدينا سينما، ومع ذلك لدينا أفلام، ولدينا مخرجون، ولدينا ممثلون، ولدينا طواقم فنية، ولدينا قاعدة عريضة من المتابعين والمهتمين، ولدينا البنية التحتية والحاضن الاجتماعي للصناعة. وهذا كله سوف يؤول بالتجربة إلى نجاحٍ حقيقي، فتتحوّل صناعة الأفلام إلى ثقافة يمارسها مختصون.
أطلق مهرجان الأفلام السعودية طاقة الهواة، وهيّأ المنصة والمنبر، وعمّا قريب سوف يكون النجاح أوسع، والجمهور أعمق، والمشاركون أكثر نبوغاً.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٤٦) صفحة (٩) بتاريخ (٠٢-٠٤-٢٠١٧)