سامي أبودش

سامي أبودش

قال المثقف صاحب الشهادات العليا والمكانة المرموقة لبائع السمك حينما جاء إليه ليشتري منه بعض السمك، حيث وجده ممازحاً لهذا ومشغولاً بأمر ذاك بل ومهتماً بكل من حوله من الناس، ويشعر بحالهم فرحاً لبعضهم ومتألماً لبعضهم الآخر.. يكفيك أيها البائع اهتماماً زائداً وشعوراً بالآخرين؟ فرد عليه بائع السمك بأنه لا يوجد لديه شعور (نوع من أنواع السمك) وإنما سمك البياض والديرك.. فضحك المثقف عليه وقال له: إنه يكره سمك الشعور ولا يحب سمك البياض، فرد عليه بائع السمك: إذاً كيف تطلب مني أيها المثقف الاكتفاء بشعور الآخرين وأنت تكره سمك الشعور ولا تحب سمك البياض؟! فالشعور يجعلك منتمياً حياً ومتواصلاً مع الناس، وأما البياض فيوحي إلى بياض روحك ونقائها وصفاء قلبك، فسكت المثقف وكله نظرات لذاك البائع البسيط في شكله ومنظره الذي قد دل على أنه متواضع من حيث الشكل والعلم والفهم نظراً لكبر سنه، وعليه.. نجد أن المثقف قد اقتنع تماماً بكلام البائع المفهوم والموزون ليخرسه ويدهشه بفكره وثقافته التي أفهمت له وللغير بأن الثقافة الحقيقية هي التي تكون بالوصل والتواصل مع الناس والتغارس معهم والإحساس بهم وبحالهم، وليست فقط اسماً وتعلماً وقراءة أو شهادة من دون أي تطبيق لها.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٤٦) صفحة (٨) بتاريخ (٠٢-٠٤-٢٠١٧)