عبدالله العطيش

عبدالله العطيش

يُعد حق العمل مطلباً أساسياً لجميع أفراد المجتمع، فمن يستطيع أن يفرض نفسه في الواقع يكون بطلاً، قد أفاد نفسه ووطنه وأمته، فمنذ أن أقرت وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، قصر العمل في مهنتي بيع وصيانة الجوالات (قطاع الاتصالات) على السعوديين وسط تخوف الجميع من تلك القرار ظناً منهم بعدم قدرة الشباب السعوديين على مجابهة العمل، ولكن جاءت النتيجة عكسية فقد أثبت الشباب السعودي أنه لا يحتاج إلا لفرصة يثبت فيها ذاته، وكذلك تنعم المملكة بتوافر الأيدي العاملة القادرة على العمل وترغب به ولكنها لا تجد فرصة مشروعة لذلك.
إن البطالة والبحث عن العمل يُعد حالياً العنصر الأكثر شراسة الذي يهدد المجتمع، وعلى الرغم من أننا ندرك المشكلة وأسبابها ومسبباتها ومدى انعكاسها على الواقع الاقتصادي والاجتماعي في الحاضر والمستقبل، إلا أن ذلك لا ينفي وجودها ولا يقلل من شأنها أو يخفف من خطورتها بل على العكس من ذلك يزيد من أهميتها لأن الخطر الذى يداهم المجتمع دون إحساس أو شعور به أو دون تقدير لحجمه وفاعليته يكون بمنزلة القنبلة الموقوتة التي قد تنفجر بين لحظة وأخرى، ومن الإنصاف أن نذكر ببعض مظاهر الاهتمام الذي ظهر مؤخراً والذي يتعلق بهذه المشكلة كصدى للصرخات المدوية التي انطلقت بهذا الشأن، حيث تحركت المملكة والمؤسسات للتصدي لهذه المشكلة والعمل على إتاحة فرص عمل لأقصى طاقة ممكنة لاستيعاب الأعداد المتزايدة من طالبي الوظائف وفرص العمل، ذلك من خلال توطين عدة قطاعات قاصرة على السعوديين.
إنني لا أنكر جهود المملكة لتذليل الصعاب أمام الشباب لإيجاد وتوفير الفرص الوظيفية المناسبة لهم، ولكن ما وددت قوله هو أن الشباب السعودي الأولى والأحق من غيره من الوافدين بالنيل والحصول على الوظائف في جميع القطاعات، فليس من المعقول أن نترك شبابانا يبحثون ليلاً ونهاراً على وظائف وغيرهم من الوافدين ينعم بها، بالرغم من ضعف بعض إمكانات الوافدين.
إن عدم إعطاء الثقة لشبابنا قد يؤثر سلبياً على المجتمع كافة، كما أن الخطط المستقبلية والتخطيط المنظم ومشاركة جميع المعنيين في تنفيذ هذه الخطط وتوفير إمكانيات التنفيذ لتوطين القطاعات سيؤدي تدريجياً إلى زوال مشكلة البطالة التي تؤرق الشباب.
إننا لا نزايد على أنفسنا ولا نريد غير مصلحة هذا الوطن الذي حباه الله بالخير الوفير، فرؤية 2030 جاءت حاملة بكثير للشباب سعياً منها لمواجهة ارتفاع معدل البطالة، وخفض عدد الأجانب الذين يعمل معظمهم في القطاع الخاص. ودفع الشباب السعودي لسوق العمل ليحيط بهم الأمل في صناعة المستقبل المشرق الذي ينتظره جميع السعوديين، لذا فإن دور الشباب هنا بل فرصتهم كبيرة جداً في أخذ زمام المبادرة للاستفادة من ذلك التوجه.
إن ما على الشباب السعودي فعله، هو استغلال ما سيميزهم عن الآخرين وسيفتح لهم أبواب النجاح، فكثيراً من أصحاب المواهب لا يحققون أي نجاح في حياتهم ويظلون مجهولين طوال حياتهم لأنهم لم يحاولوا أن يدعموا موهبتهم بالعمل والخبرة والتدريب، فدعوتي للشباب هو الخروج والانطلاق لسوق العمل فالفرص سانحة ومتهيئة الآن، فلا تتراجع للخلف فأنت من سيحمل درع الوطن ويعلو برايته ولكن الوافد مهما مرت عليه السنوات فالمستفيد الأول والأخير بما ينعم به هو ووطنه الذي يعمل لرفعته، فأنتم يا شباب المملكة لستم بأقل من غيركم ممن يعملون ويجتهدون كي يبنوا أنفسهم وبلادهم. حفظ الله المملكة وشعبها.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٤٦) صفحة (٨) بتاريخ (٠٢-٠٤-٢٠١٧)