علي الفهيد

علي الفهيد

ركبت أول إشارة ضوئية في 10 ديسمبر 1868 خارج البرلمان البريطاني في لندن من تصميم المهندس جون بيك نايت. وكانت غير آلية يتحكم فيها شرطي مرور يقف إلى جانبها، وقد انفجرت بعد تركيبها في الثاني من يناير 1869، فأصابت الشرطي بجروح وقيل إنها قتلته!
وقد وضعت الإشارة المرورية لتنظيم حركة السير، ومن دونها لا يمر أحد بسلام، وهذا واضح حين تتعطل فتسبب حوادث مميتة.
لقد كانت الإشارة في بلادنا قبل عقد ونصف العقد تقريباً تتمتع باحترام وهيبة من السائقين ويندر جداً من يقطعها وهي حمراء، ومع ازدحام المدن، وكثرة مشاريع الطرق، وعدم وجود رجال المرور إلا ما رحم ربي ضعفت هيبتها، وتجرأ المستهترون على قطعها حمراء أو صفراء خاصة، وكانت قيمة مخالفة قطعها التوقيف، ودفع غرامة لا تتجاوز 900 ريال. وقبل بضع سنوات طبق نظام ساهر عليها، فأرعبت السائقين، فحسبوا لها ألف حساب من غرامتها التي تبدأ بـ500 ريال وتتضاعف إلى 900 إذا لم تسدد خلال شهر واحد.
وقبل نهاية عام 1437 صدر أمر ملكي سامٍ برفع قيمة الغرامة إلى 3000 ريال تتضاعف إلى 6000 ريال، فازداد خوف السائقين ورعبهم وتوترهم وقلقهم حين الاقتراب منها حتى أخذ معظمهم يتوقف قبل إضاءة لونها الأصفر خاصة مع إلغاء عداداتها الرقمية، ولا اعتراض على تغليظ الغرامة على من يتعمد قطعها وهي حمراء أثناء مرور غيره من دون سبب.
إن نظام ساهر قضى على قطعها لكنه أوقعنا بين نيران الغرامة، وبين الاصطدام الناجم عن ازدحام السيارات من الأمام، أو الخلف خاصة حين إضاءة اللون الأصفر!
لقد كانت الإشارة قبل نظام ساهر برداً وسلاماً علينا، أما الآن فتحولت إلى كوابيس نتحاشى الوقوف أمامها، فمتى نقف عندها بحب وكرامة واطمئنان؟

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٤٦) صفحة (٨) بتاريخ (٠٢-٠٤-٢٠١٧)