م. الفاتح عبدالله وديدي

م. الفاتح عبدالله وديدي

يواجه العالم العربي تحديات كبيرة، تتمثل في المتغيرات المتسارعة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، التي غيّرت مفاهيم الزمان والمكان، وأصبحت المنظمات صغيرها وكبيرها في ميدان المنافسة شاءت أم أبت، كما أصبح لزاماً عليها مواكبة هذه التطورات ومواجهة تحدي المنافسة من أجل البقاء.. وأن وضعت بعض الدول نفسها في مقدمة التنافس ببعض الخطوات الجادة في هذا المسار.. مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت.. فتبلورت فكرة التركيز على الموارد المعرفية، حيث أكد عديد من علماء الإدارة أهمية المعرفة كمورد يتميز بأنه لا يخضع للتناقص ولا يعاني من الندرة و يمكن استخدامه في توليد وتطوير الأفكار الجديدة. أما الاهتمام بالإبداع فيتمثل في حرص المنظمات على إضافة قيمة عالية لأعمالها من خلال الحصول على مخرجات إبداع مختلفة كطرح المنتجات الجديدة وتحسين جودة العمليات بما يعزز الموقف التنافسي لها، حيث يعد الإبداع وتقديم المبتكرات باستمرار العنصر الأساسي في نجاح المنظمات. وعلى ضوء ثورة الاتصالات ظهرت بوادر التغيير على الاقتصاد التقليدي جلية، وثمة اقتصاد جديد بدأ يتطور بسرعة وعلى نطاق واسع .. وهو اقتصاد المعرفة .. والذي بدأت تتوسع خصائصه ومبادؤه في مواجهة الاقتصاد التقليدي، فإذا كان الاقتصاد هو العلم الذي يدرس الخيارات في عالم الندرة، فإن اقتصاد المعرفة هو اقتصاد الوفرة وخاصة في ظل التكنولوجيا الرقمية والإنترنت. فمبدأ الندرة يرتكز على الماديات وما يمكن أن يكون في حكمها، ولكن المعرفة سلعة لا تستهلك بل تتولد ذاتياً بالاستهلاك (أي عند نقلها إلى الآخرين) ومبدأ الوفرة هو الشكل الأكثر بروزاً في اقتصاد المعرفة.
لقد أصبح اقتصاد المعرفة والذي يعتمد على الأفكار المبتكرة للعاملين في مجال التكنولوجيا وسيلة لجمع الثروات الطائلة، وهذا ما جعل بعض الشركات والمؤسسات العالمية مثل شركات قطاع البترول وقطاع الاتصالات والقطاعات الأخرى التي تتسق أهدافها والتسارع الشديد مع المتغيرات.. وتتوجه نحوه لتحقيق مكاسب ضخمة من خلاله ووصف العاملون في هذا المجال بالرأسماليون الجدد. ويمكن تعريف هذا الاقتصاد في سياق المفهوم الواسع للمعرفة بأنه الاقتصاد الذي ينشئ الثروة من خلال عمليات المعرفة، والمتمثلة في إنشاء المواعين المعرفية وتحسين قنوات المعلومات بالمؤسسات وكيفية تبادلها مع التعلم وتطبيق كافة أشكال المعرفة في القطاعات المختلفة بالاعتماد على الأصول البشرية ووفقاً لخصائص وقواعد جديدة. ومن فوائد اقتصاد المعرفة أنه يعطي مستهلكي الخدمة خيارات واسعة ويقوم على نشر المعرفة وتوظيفها وإنتاجها في كل المجالات ويحقق التبادل الإلكتروني، كما أنه يغير الوظائف القديمة ويستحدث وظائف جديدة ويرغم المؤسسات على التجديد والإبداع والاستجابة لاحتياجات المستهلك .. والتوثيق لكل الخطوات مما يؤكد مبادئ الجودة والإتقان.
آخر نقطة ..
اقتصاد المعرفة – الثورة المقبلة.. هل وضع عالمنا العربي نفسه في مسار الثورات المقبلة؟ أم أن هناك متطلبات كثيرة تنتظر؟

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٤٧) صفحة (٨) بتاريخ (٠٣-٠٤-٢٠١٧)