منذ قدومه للمنطقة الشرقية نائباً لأمير المنطقة عام 2006م كان الأمير سعود بن نايف كثير الاهتمام بالشأن الثقافي والإعلامي، حيث كان يوصي دائماً بتحري الدقة في الكتابة على مستوى المقالة أو التحقيقات والأخبار الصحفية، هو ليس من النوع الذي يعنيه نشر خبر له على الصفحة الأولى بقدر ما تعنيه الكلمة. فقد كان يجتمع بين الحين والآخر عندما كان نائباً لأمير المنطقة الشرقية مع الكتّاب، ليستمع لهم لا ليوجه لهم تعليمات الكتابة، بل كان يستمع لهم بشكل دائم ويتخذ من المؤسس المغفور له الملك عبدالعزيز سياسة الباب المفتوح في لقاء المواطنين، وديوانيته التي لا تنقطع من المسؤولين والإعلاميين وجميع من يرغب في اللقاء معه في مجلسه المفتوح.
ومنذ توليه إمارة المنطقة الشرقية بالمرسوم الملكي الصادر بتاريخ الثاني من ربيع الأول عام 1434هـ وسموه يهتم بجميع التفاصيل الصغيرة في المنطقة الشرقية، لا يترك صغيرة ولا كبيرة إلا ويهتم بها ويوليها كافة اهتمامه، وقد بدأت المعالم الثقافية تتضح في المنطقة من خلال وعي وإدراك الأمير سعود بن نايف بأن هوية المدن في تراثها وإحياء تقاليدها القديمة منها ومزجها بالحاضر، فأصبحت المهرجانات أكثر بروزاً وقوة من خلال دعمه لها بحضوره أو رعايته لها،حيث إن المنطقة الشرقية زاخرة بتاريخ عريق يمتد آلاف السنين قبل الميلاد، وحضارتها واكبت تلك الأزمان، وفي الزمن الحديث كان أهلها يستمدون العلوم والثقافة من خلال البحر وارتباطهم بالأسفار فصنعوا مجداً خلده التاريخ، أكد ذلك سمو أمير الشرقية ضمن مبادرته التي طرحها مؤخراً «نقوش الشرقية» التي وصفتها حرم سموه الأميرة عبير بأنها «تأصيل للثقافة ورابط للفنون وذاكرة للمجد والحضارة ومنظومة متكاملة لعقد الجمال بين محافظات المنطقة»، ولعلها أهم مبادرة ثقافية انتظرتها المنطقة الشرقية كي تعيد مجدها الثقافي ورؤيتها الفنية المتأصلة من خلال أبناء المنطقة الذين أبدعوا في كافة المحافل المحلية منها والدولية.
لقد أصبحت اليوم المنطقة الشرقية في ظل وجود سمو الأمير سعود وجهة ثقافية سياحية لكافة أبناء المناطق المجاورة ودول الخليج القريبة منها، حيث اختتم بالأمس مهرجان الأفلام السعودية، الذي نظمته جمعية الثقافة والفنون بالمنطقة الشرقية، وصنعت أكثر من مهرجان ثقافي (مسرح، طفل، تشكيل، شعر)، من خلال دعم سمو أمير الشرقية الذي يصنع الفرق والاختلاف بهذا الوجود والدعم المستمر لحراك جيل من الشباب في صناعة الثقافة وإبراز المنطقة الشرقية محلياً وعربياً ودولياً.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٤٨) صفحة (٩) بتاريخ (٠٤-٠٤-٢٠١٧)