د. رجاء علي

د. رجاء علي

استوقفتني مقولة مهمة في الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية حينما قال أحد المحاضرين: إن حال اللغة من حال أهلها، وذلك رد على سؤال مهم تمحور حول أسباب ضعف اللغة العربية، ورغم قسوة الكلمات فإنها أصابت في تقديري قلب الحقيقة، فالعلاقة واضحة بين الهزيمتين.
وإن أردنا قراءة المشهد الراهن لوضع اللغة لابد أن ننظر في هذه المشكلة إلى محورين مهمين هما:
1 – الغاية من تدريس العربية.
2 – الوسيلة التي تتم بها هذه الغاية.
فالمحور الأول يؤكد أن مدارسنا وجامعاتنا أصبحت تتعامل مع اللغة بوصفها مادة علمية للتحصيل والدراسة – فقط – من أجل تحقيق النجاح والحصول على الشهادة العلمية فقط، دون ترسيخ قيم الانتماء داخل نفوس أبنائنا وبناتنا من الطلاب والطالبات، وما أسفر عن ذلك من شعور قاس بالدونية، والرغبة العمياء في التقليد، والظن بأن الرقي والكمال في هجر اللغة القومية.
المحور الثاني وهو الوسائل التي يتم بها تدريس اللغة، وما اعتراها من عقم وجمود، فما زال الأمر مقصوراً على طريقة التلقين دون إتاحة فرصة حقيقية لتطبيق استراتيجيات التعليم الحديثة، هذا إلى جانب عقدة الخواجة التي أدت كما قلت سابقاً إلى الربط بين التقدم وهجر اللغة، ولهذه الأسباب مجتمعة لابد أن نعترف بأن الإصلاح لن يأتي بين عشية وضحاها، ورغم كل ذلك فلابد أن نعترف بأن الحفاظ على اللغة هو حفاظ على الهوية، والله المستعان.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٤٨) صفحة (٨) بتاريخ (٠٤-٠٤-٢٠١٧)