نجوان ناجي البيومي

نجوان ناجي البيومي

ذهبت ذات يوم برفقة والدتي إلى أحد الأطباء ويدعي أنه من أفضل الأطباء على مستوى بلدتنا، وبعد أن حجزنا تذكرة الكشف، رد السكرتير قائلاً «ميعاد الكشف بعد ثلاثة أيام وإلا فليكن الحجز مستعجلاً». فأجبته «نعم ممكن أن نحجز.. مستعجل متى سيكون الكشف إذاً..؟».
فكانت الإجابة: في تمام الثانية عشرة مساءً، والدخول بأسبقية الحضور..؛ وكان الوقت حينها في الرابعة بعد الظهر..
تشكلت ملامح الأسى على وجه أمي قائلة «يا ربي كيف أتحمل كل هذا الألم في الانتظار، وإذا ذهبنا للبيت وأتينا على الموعد من الممكن أن يفوت علينا الدور كما قال السكرتير».
فقلت لها إنه أفضل طبيب، اطمئني سننتظر وإن شاء الله سيكون على يده الشفاء يا غاليتي وتتحسن صحتك كثيراً.
وبعد طول انتظار من الألم جاء دورنا أخيراً.. فإذا بطبيب متغطرس سمع بداية شكواها وأدار مقعده لجهاز الحاسب الآلي مقاطعاً كلامها قائلاً «استلقي على ذلك السرير لإجراء الفحص»، وقام بعمل رسم القلب وفحصه سريعاً متجهاً لمكتبه لكتابة الروشتة، ثم انهمك في تسجيل التشخيص على جهازه مقاطعاً استفسارها مرة أخرى قائلاً «الإعادة بعد شهر.. التزمي بهذا الدواء».. وكاد وجهه أن يتشقق من شدة العبوس.. وفتح الممرض الباب لنخرج منادياً الاسم التالي… وخرجنا نبتلع الكلام في إحباط شديد.
هذا هو الواقع المرير الذي نعيش فيه، فلم يعد الطبيب حقاً طبيباً يداوي ويطيب كما عهدناه سابقاً إلا من رحم ربي، ففي العصور القديمة كان يطلق على الطبيب «حكيم» لتميزه بالحكمة في علاج المرضى، وسمعت ذات مرة من أحد الأطباء العظماء يقول إن المريض يدفع ثمن الكشف لكي تسمعه وتشعر به، وأخيراً تقدم له الدواء، وهذا ما يختلف من طبيب لآخر، فأحياناً تذهب للكشف فتشعر بعدم الارتياح له وتقرر الذهاب لآخر، وهذا الأمر مرَّ علينا جميعاً.. فرفقاً أيها الأطباء بمرضاكم فإنها ليست تجارة.. بل أمانة ومسؤولية على عاتقكم جميعاً ولم يعد أحد كبيراً على المرض.
من فضلك أيها الطبيب، فكِّر لحظة وضع نفسك مكان هذا المسكين الذي ابتلاه الله بالمرض، كل أمله في الشفاء بين يديك.. فكن له عوناً حتى ولو كنت تعلم أن نسبة الشفاء بسيطة.. أعزائي الأطباء الأفاضل، أنتم أملنا في الحياة بعد الله، كلمة منكم ترتفع معنوياتنا وتزيد قابليتنا للشفاء.. وأتمنى من الله أن يكفينا وإياكم شر الأمراض ويطوِّقنا برداء الصحة والعافية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٤٩) صفحة (٨) بتاريخ (٠٥-٠٤-٢٠١٧)