مشعل أبا الودع الحربي

مشعل أبا الودع الحربي

كنت أتوق دائماً إلى كتابة قصة رائعة تبعث في نفس قارئها كائناً من كان السرور كقصة مسلية، ممتعة ومشحونة بالحب والمغامرات مدهشة إلى أقصى الحدود بحيث من المحتمل ألا أجد سبيلاً لكتابتها مرة أخرى، وفي تقديري لا ينشغل بالك.. لذلك فإن الأفضل لا يمكن بلوغه لأنه يهيم في مكان ما، هنالك في الأعالي ومن ثم يدفعنا لنمضي على غير هدى كما نفعل في الأحلام، فلا ينبغي لنا أن نعيش لحظة بعد كتابته فلن يكون في استمرارية الحياة أي معنى، طالما عشت مهموماً فقيراً هذا ما أعزي به الفقراء في العالم، أنا أملك مشاعر وديني يحثني على ذلك، ولكن.. ليكن في علمكم أنني سرعان ما أنسى هذا المنطق المواسي وآتيه في حلم هذه القصة المستحيلة تماماً فقد أضعت نفسي من قبل وسوف أضيعها مرة ثانية.. غلطات العمر تتكرر. ما أجمل الأمل! وما أضيق الحياة على مسلمي الكرة الأرضية، بسبب تهم التطرف وتحامل أعداء الإسلام وتشويهه من بعض المنتسبين إليه؛ فالغرب أصبح ينظر إلى مئذنة المسجد على أنها ساعة صفر للمسلم المتشدد ولا يدرك أن تلك المئذنة كمنارات أجراس الكنائس أو الكهنوت أو كما في ديانات أخرى.
بعض المتشددين والمتطرفين يجعلون الغرب ينظر للعملاق النائم وهو يجتاح أوروبا نعم، الإسلام اجتاح أوروبا بالدعوة والحوار وبعيداً عن قتل الكاهن في صومعته والطفل والشيخ والنساء وليس كما يفعل الغرب من إبادة المسلمين بالصواريخ الموجهة بالليزر والقاذفات العملاقة.. والمؤسف أن معظم قنوات العرب المحسوبة تنقل تلك الوحشية وكأنها تبارك المسلمين، وزرعت الفتنة بين الغرب وأعداء الإسلام والهدف تشويه هذا الدين العظيم لعلها قصة مبتذلة تفوح منها رائحة الكره لكل مسلم من الغرب ومن تلك الكتب والأوهام البالية، لكنني أخشى أن تفيض الأشياء وتصلك شائعاتها.. بالرغم من كل جهودي، لقد نسيت أن أخبركم أن وضعي كوضع مدينة بغداد بعد أن كانت عروس المدائن العربية أصبحت أرملة ثكلى بسبب الخيانة وأبنائها فأصبحت مثقلة بالتعب وأشبه ما تكون بالنبات الذي يتطلب الساقية بين الحين والآخر، تركوها تستسلم للفرس بكل هدوء بعدما داهمتها أمريكا ونصبت «بول بريمر» بدلاً من حمورابي قبل أن تدخل في دوامة السنوات الحزينة؛ ولكن هناك بارقة أمل من دولة شقيقة بعودة العراق إلى حضن الأمة، إنها السعودية التي تعمل على وحدة العراق بمختلف طوائفه.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٤٩) صفحة (٨) بتاريخ (٠٥-٠٤-٢٠١٧)