المؤسسات والشركات وغيرها من المنشآت الحكومية أو التجارية أو الخدماتية أو المجتمعية، لابد لها من مجموعة من المعايير والضوابط التي من خلالها تستطيع نقل الخطط والأهداف الموضوعة إلى واقع مشاهد وملموس، ليس ذلك فحسب بل وإلى واقع يرتكز على أهم مقومات المشاريع الناجحة وهي الاستدامة التي تعكس مدى جودة ومتانة التنفيذ والأداء، بالتالي فإن الإدارات التي لا تملك تلك المعايير والضوابط أو تتجاهلها، تعيش حالة من العشوائية تنعكس على موظفيها في الأداء وعلى عملياتها الداخلية ومشاريعها الخارجية. وكمثال على ذلك، ما تعانيه شوارع وطرق مدينة الجبيل وغيرها من المدن نتيجة ضياع المعايير وعدم وجود أداء متوازن من خلاله يتم تقييم العمل للحصول على النتيجة المرضية بما يضمن معها استنساخ غيرها من المشاريع المستقبلية. وهذا بلا شك يكلف المبالغ الطائلة التي تصرف ابتداء على عمليات البناء والإنشاء والرصف والسفلتة، من ثم على الصيانة والإصلاح والترقيع. وسواء كانت المسؤولية تقع على عاتق وزارة النقل أو الأمانات، فمن الضروري أن يعوا أنهم ليسوا مؤسسات أو شركات ربحية، بالتالي فإن عدم الاستفادة الفعلية من الميزانيات السنوية بالشكل المطلوب، عبارة عن هدر للمال العام، وبعثرة لجهود آخرين في قطاعات عدة، فما ينتجه المواطن من أرباح في قطاع معين يهدره المواطن الآخر في قطاع آخر، بالتالي هو هدر للوقت وللجهد وللتنمية بشكل عام. الجبيل كغيرها من المدن تعاني من ظاهرة الشوارع التي أصبحت معضلة بعد أن كانت مجرد مشكلة، فالحفر في كل مكان والانحناءات والتشققات تملأ الشوارع، والمدينة في توسع وتمدد مستمرين ومتسارعين، وهو تمدد لا يوازي بطء الخدمات المقدمة وأهمها رصف وسفلتة الشوارع والطرق، والأحياء الجديدة كالجوهرة والخالدية تعكس بوضوح مدى وحجم هذه المعضلة. كما أن ما تعانيه هذه الطرق من تشققات وحفر وخسوفات هي من أهم مسببات حوادث المركبات، نتيجة التلف المبكر للإطارات أو انحراف بعض المركبات. وهذا الوضع يكشف بما لا يدعو للشك ضعف الرقابة بشكل كبير على مشاريع البنية التحتية والسفلتة. القضية ليست وليدة اليوم، بالتالي المسؤولية تقع على عاتق الغابرين وهي امتداد للحاضرين، مما يعني ضياعها! وقد يتساءل المواطن أليست هذه الشوارع والطرق هي ذاتها التي يسير عليها المسؤولون والمقاولون وموظفو الأمانات والبلديات، فهل الأمر يتعدى نظرتنا القاصرة كمواطنين؟! إن من الدول من هي دوننا في الإمكانيات والميزانيات ومع ذلك من النادر أن تجد شوارعها كرداءة ما تعانيه شوارعنا، وانظر إلى دول الجوار فهي خير شاهد على ذلك، ولكن لا حياة لمن تنادي. يحدثني أحد الأصدقاء أنه سأل أحد المهندسين القائمين على رصف وسفلتة الشوارع والطرق، قائلاً له: لماذا لا يتم سفلتة الشوارع بجودة وإتقان كي تبقى فترة أطول بدل السفلتة كل يومين؟! فأجاب المهندس الموفق بكل أريحية: وبعدها نجلس في بيوتنا!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٥٠) صفحة (٩) بتاريخ (٠٦-٠٤-٢٠١٧)