في افتتاح أعمال اجتماعات الدورة 34 لمجلس وزراء الداخلية العرب في تونس

ولي العهد: أمتنا العربية محاطة بتهديدات كثيرة.. ودفع المخاطر يتطلب عملاً أمنياً مشتركاً

طباعة التعليقات
ولي العهد مخاطباً الاجتماع

ولي العهد مخاطباً الاجتماع

تونسواس

أكد ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الرئيس الفخري لمجلس وزراء الداخلية العرب صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز أن الأمة العربية واقعة ومحاطة بتهديدات داخلية وخارجية خطيرة جدا، تنامت وتيرتها بشكل متزايد وتباينت مظاهرها بما لم نعهده سابقا، الأمر الذي يستدعي منا تعزيز مسيرة التعاون والتكامل الأمني بين دولنا لما فيه تحقيق أقصى درجات دحض وهزيمة شياطين الأرض من الإرهابيين ومرتكبي الجرائم ومروجي سموم المخدرات والخارجين عن النظام.
وقال في كلمته لدى افتتاح أعمال اجتماعات الدورة 34 لمجلس وزراء الداخلية العرب في العاصمة التونسية، تحت رعاية الرئيس الباجي قايد السبسي، إنه يتعذر إلى حد كبير على أي دولة بمفردها، وبدون تعاون الدول العربية معها، أن تدفع المخاطر عنها، وأن تصون وحدتها، وأن تحافظ على سيادتها وسلامة واستقرار شعبها.
وكان ولي العهد افتتح، بحضور رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية القطري الشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني والوزراء، معرض «الإسلام وحقوق الإنسان» الذي تنظمه اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر.
وبعد أن أخذ ولي العهد مكانه في المنصة الرئيسة، بدأ الاجتماع بتلاوة آيات من القرآن الكريم، ثم ألقى الكلمة التالية: «يشرفني في البداية أن أنقل إليكم تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وتطلعه إلى أن يسهم اجتماعكم في تعزيز مسيرة أمننا العربي المشترك والمحافظة على استقرار ونماء شعوبنا ودولنا العربية، ويسرني أن أكون معكم في افتتاح أعمال الدورة الـ 34 لمجلسكم الموقر. كما يطيب لي أن أرفع باسمي واسمكم جميعا جزيل الشكر وبالغ الامتنان إلى الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي وحكومته والشعب التونسي الشقيق، لما لقيناه من حسن استقبال وكرم ضيافة وما يلقاه مجلسكم من دعم ومساندة، والشكر موصول أيضا لوزير الداخلية التونسي الهادي المجدوب على ما وفره لهذا الاجتماع من أسباب النجاح، ولأمين العام وأمانة المجلس على جهودهم في الإعداد والتحضير.
وأضاف: لا يخفى على الجميع أن الأمن مطلب كل فرد وغاية كل أمة وأساس كل تطور واستقرار، فالأمم والشعوب تحتاج على الدوام إلى ضمان أمنها السياسي واستقرارها الاجتماعي وازدهارها الاقتصادي، وفي غياب الأمن لن يتحقق شيء من ذلك ويصبح الخوف والاضطراب مكبلا لخطواتها ومعيقا لتطلعاتها ومهددا لوحدتها الوطنية وهويتها الفكرية ومسيرتها الحضارية ومواردها الاقتصادية. ولذلك أيها الإخوة أعلى الإسلام مكانة الأمن وجعله من أعظم النعم التي أنعم الله بها على الناس جميعا والتي بدونها لن تستقيم الحياة ولن تصلح أحوال العباد والبلاد.
أيها الإخوة: إن أمننا العربي في واقعه بكل وضوح وبكل صراحة محاط بتهديدات خطيرة جدا.. تهديدات داخلية وتهديدات خارجية تنامت وتيرتها بشكل متزايد وتباينت مظاهرها بما لم نعهده سابقا.. كل ذلك أيها الإخوة يحدث في ظل متغيرات وأحداث إقليمية وعالمية عديدة لا شك أنكم تعلمونها وتدركون أبعادها وتعرفون أسبابها.. وقد باتت تهدد أمن دولنا وشعوبنا العربية مما يستدعي منا تعزيز مسيرة التعاون والتكامل الأمني بين دولنا لما فيه تحقيق أقصى درجات دحض وهزيمة شياطين الأرض من الإرهابيين ومرتكبي الجرائم ومروجي سموم المخدرات والخارجين عن النظام.
ونحن جميعا بإذن الله قادرون على ذلك انطلاقا من حقيقة أن المساس بأمن أي دولة من دولنا هو مساس بأمننا جميعا.. هذه أيها الإخوة حقيقة قيام هذا المجلس الموقر الذي عمل بموجبها منذ نشأتها.. ويجب التأكيد هنا على أنه يتعذر إلى حد كبير على أي دولة بمفردها وبدون تعاون الدول العربية معها أن تدفع المخاطر عنها وأن تصون وحدتها وأن تحافظ على سيادتها وسلامة واستقرار شعبها.. إن هذه الأهداف الأساسية لأمن وأمان المواطنين واستقرار الدول هو ما يجب أن يحكم تعاوننا جميعا.
أيها الإخوة:
إننا نعمل من خلال هذا المجلس على حماية أمننا العربي والتصدي لكل ما يحيط به من مهددات داخلية أو إقليمية أو دولية ونتطلع بكل أمل وطموح إلى قيام شراكة عربية دولية من خلال هذا المجلس تقود إلى تعاون دولي مثمر وبناء في مواجهة الإرهاب والجريمة بأنواعها والعمل على سيادة الأمن والسلم الدوليين بدلا من تبادل الاتهامات وتحميل دين أو شعب بعينه تبعات جرائم الإرهاب والتطرف التي لم يعد لها حدود بكل أسف.
أيها الإخوة: إن اجتماعكم حافل بعديد من المواضيع المهمة وهو اجتماع محاط بتطلعات قادة دولنا وآمال شعوبنا وواجباتنا تجاه أمننا العربي ومحيطنا الإقليمي وعمقنا الدولي. ومن الله وحده نسأل العون والتوفيق وأن تكون نتائج هذا الاجتماع على مستوى طموح قاداتنا وشعوبنا.
من جانبه، عبر الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور أحمد أبو الغيط عن سعادته البالغة بالمشاركة في أعمال الدورة الحالية للمجلس، مبرزًا جهود المجلس في توطيد عرى التعاون العربي على الصعيد الأمني والاضطلاع بدور أساسي إلى جانب المجالس الوزارية الأخرى.
وأشار إلى أن الظروف الأمنية المحيطة بالمنطقة والمخاطر المحدقة بها تضع أعباء هائلة على كاهل أجهزة الأمن وإنفاذ القانون في الدول العربية، مفيدًا أن أحداث السنوات الست الماضية قد ضاعفت من التهديدات بل حملت للمجتمعات العربية أنواعًا جديدة من المخاطر؛ فالجماعات الإرهابية تمكنت من استغلال حالة السيولة السياسية التي مر بها الإقليم لتوجيه ضربات عنيفة وغير مسبوقة في مداها وشدتها فوجدنا الحدود تقتحم والمدن تسقط فريسة للعصابات الإجرامية والأراضي يجري السيطرة عليها وتنزع عنها أعلام الدول لترتفع مكانها رايات الخراب السوداء في سابقة لم نشهد لها مثلها في التاريخ الحديث.
بدوره رفع الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب الدكتور محمد كومان الشكر والعرفان لولي العهد ووزراء الداخلية العرب على دعمهم الدائم للأمانة وللعمل الأمني العربي المشترك، معربًا عن الشكر والتقدير للرئيس الباجي قايد السبسي على تفضله برعاية الدورة الحالية للمجلس، ووزير الداخلية التونسي على توفير كل مقومات النجاح لهذا اللقاء الأمني العربي الكبير وتأمين أسباب الراحة والطمأنينة للوفود المشاركة.
وأكد أن المجلس ينعقد اليوم ولا تزال الأمة العربية تواجه تحديات أمنية كبيرة يأتي على رأسها استشراء خطاب التطرف والغلو والطائفية الذي يخلق بيئة مواتية لترعرع الإرهاب والعنف، ناهيك عن النزاعات المسلحة وبؤر التوتر التي تشهدها بعض بلدان المنطقة واستغلال هذه الأوضاع من قبل قوى إقليمية لتأجيج الصراعات الداخلية وتهديد أمن واستقرار الدول العربية، مشيرًا إلى أنه رغم هذه الأخطار المحدقة فقد ظل المجلس دائمًا حريصًا على أن تكون كل الإجراءات الأمنية ممثلة للقانون منسجمة مع المعايير الدولية حافظة لحقوق الإنسان وكرامته مراعية للحريات الشخصية وخصوصيات الناس.
بعد ذلك تسلم ولي العهد مجسمًا تذكاريًا من الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب، الذي سلم أيضا هدية تذكارية لمعالي الأمين العام لجامعة الدول العربية، ثم أعلن عن تسلم وزير الداخلية التونسي الهادي المجدوب رئاسة الدورة الـ 34 للمجلس خلفًا لوزير الداخلية البحريني الفريق الركن الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة.
إثر ذلك، ألقى وزراء الداخلية العرب كلمات توجهوا من خلالها بالشكر الجزيل ولي العهد على جهوده المتواصلة ودعمه الدائم لمسيرة المجلس بما يعزز آفاق التعاون الأمني العربي. وأشاروا إلى أن ما تعيشه الساحة العربية من تحديات أمنية ونزاعات واتساع بؤر التوتر وتنامي التهديدات يؤكد أهمية توحيد الجهود من أجل التصدي لهذا الوضع والتصدي لظاهرة الإرهاب المتفشية، مؤكدين أن استقرار الأوضاع الأمنية في الدول العربية لا يتحقق بمجابهة الفكر المتطرف فحسب بل بضرورة التصدي للجريمة بجميع فروعها خاصة المنظمة منها والعابرة للحدود لأن الإرهاب يتغذى منها.
وأكد الوزراء أهمية بذل مزيد من الجهود وتنسيق العمل المشترك واتخاذ مزيد من التدابير العربية والإقليمية والدولية وتفعيل الاتفاقيات الدولية من أجل دعم العمل الأمني المشترك.
واستعرض المشاركون في كلماتهم تجارب دولهم في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وثمرة التعاون العربي في تحقيق عديد من الإنجازات على الصعيد الأمني، مثمنين الإنجازات التي تحققت عبر مسيرة مجلس وزراء الداخلية العرب وإسهاماته الكبيرة في تعزيز أوجه التعاون الأمني، داعين إلى ضرورة مراجعة وتقييم ما تم إنجازه بهدف الوصول إلى أفضل النتائج وفق معايير أمنية جديدة ومفاهيم حديثة لمواكبة المتغيرات على الساحة الأمنية.

.. ويفتتح المعرض القطري

.. ويفتتح المعرض القطري

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٥٠) صفحة (٣) بتاريخ (٠٦-٠٤-٢٠١٧)
  • استفتاء

    هل تؤيد وضع حد أدنى للأجور في القطاع الخاص ؟

    مشاهدة النتائج

    Loading ... Loading ...