في مناسبة تمريضية (وما أكثرها) اجتمع فريق العمل لوضع اللمسات الأخيرة للمناسبة خاصة أنها تحت رعاية سعادة د.أبو الريش الموقر، بقي السؤال المحير الذي أخذ 95 % من زمن الاجتماع وهو ماذا يقدم هدية لسعادته؟ فهي أولوية ولا حفل دونها، فاقترح أحد المعاونين أن يقدم شرشفا مزخرفا! مبرراً اقتراحه بأنه إحدى أدوات التمريض ليضحك البعض ساخراً ويصفر وجه أبو شرشف. قصة تشعرك بالأسف على وضع التمريض الذي أضاعه بعض أهله وأي مهنة أضاعوا؟، ففي الوقت الذي تتعالى فيه أصوات الأطباء مطالبين بحقوقهم وبدلاتهم، لا أسمع للتمريض ولو همساً، قضايا التمريض تحتاج وقفة من أصحاب المهنة على كافة مستوياته فرواتبهم تشكو إلى الله قلتها، والبدلات أصبحت تنافس المستحيلات وربما تتصدر قائمتها في مقبل الأيام، أما التعيين فما زال يمر بأزمات متتالية خاصة لخريجي وخريجات المعاهد الصحية الذين يكون تجسيرهم بالقطارة وقد يحتاج لعشرات السنين، وسيضعهم في وضع لا يحسدون عليه وبالتالي سيصعب تحري رؤيتهم في 2030 التي تتخذ من الجودة أساسا لها. وإن أنسى فلن أنسى التدريب وبرامج الزمالات والتخصصات التمريضية الدقيقة، هناك علاقة التمريض بالمهن الأخرى ورضا المرضى بما يقدم لهم الذي في اعتقادي لا يحتاج إلى قانون أو نظام بقدر اعتماده على الممرض شخصياً الذي يمكنه أن يرتقي بتلك العلاقة ويسمو بها وقد رأيت ما يدعو للفخر من بعضهم بأم عيني. التمريض في أشد الحاجة لوسائل جذب ومحفزات لعودة أهله بعد الهجرة للإدارة وشغل وظائف بعيدة عن المهنة، وسد الحاجة الكبيرة التي قد تنشأ جراء هجرة التمريض غير السعودي إلى الغرب (الذي يتخذ من العمل ببلدي جواز عبور للغرب) بعد أن قلت الرواتب وانعدمت الحوافز. وختاماً التمريض العمود الفقري للصحة ودونه قد تشل صحتنا.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٥٠) صفحة (٤) بتاريخ (٠٦-٠٤-٢٠١٧)