إنها لحظة تاريخية حادّة لمصداقية المجتمع الدولي، ومن المتوقع أن يفشل فيها، كما فشل لعشراتٍ من السنين الماضية. لحظة حادّة وحاسمة ليُثبت المجتمع الدولي أن لديها شيئاً اسمه «ضمير». لحظة يراجع فيها معايير فهمه وتقييمه لإنسانية الإنسان حين لا يكون غربياً، ولا يحمل ملامح الرجل المتغلب.
وأمس الأول؛ فشل هذا المجتمع حين خرج المجتمعون في مجلس الأمن دون أدنى قرار مسؤول، بعد ثرثرة ساسة ليس لهم أخٌ ولا ابنٌ ولا أخت ولا طفل في خان شيخون السورية. الساسة المشغولون براحتهم ورفاههم وأمنهم؛ لم ترمش لهم عينٌ لاتخاذ قرارٍ حاسم وجازم في شأن ما جرى في تلك البلدة المنكوبة.
مجتمع دولي بحجم الدول الكبرى، الدول النافذة، الدول المسيطرة، الدول المهيمنة.. ومع ذلك؛ لم يصدر ما يمكن أن يرقى لاحترام كرامة الإنسان السوري المقهور بين قوسي نظامه والإرهاب. غاز السارين انتشر في تلك البلدة الإدلبية وفتك بأرواح أبرياء لا ناقة لهم ولا جمل في الحرب.
وحين اجتمع مجلس الأمن، عبر مندوبيه، لم يفعل شيئاً سوى اللطم على أرواح المقتولين ظلماً وعدواناً. ثم عاد المندوبون إلى موائدهم وتناولوا وجباتهم، ثم ذهبوا إلى مخادعهم وغطّوا في نوم عميق.. كالعادة.
مجلس أمنٍ تعود أن يحوّل القضايا الخطيرة إلى ملفات سياسية، وتبقى هذه الملفات تدور بين المكاتب والساسة دون أن تصل إلى نتيجة تعود على الشعوب المنكوبة بحقيقة على الأرض.. وسوف يمرّ كيمياوي خان شيخون، كما مرّت كثير من القضايا.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٥١) صفحة (١١) بتاريخ (٠٧-٠٤-٢٠١٧)