عمر إبراهيم العُمري

عمر إبراهيم العُمري

يعيش بعض من يسمون أنفسهم اقتصاديين ومستشارين دور الفرسان الباحثين عن المصلحة العامة، ويعتقد أتباعهم ممن يملكون الفكر السطحي أنهم ناصحون لهم وأنهم أكثر الناس علماً ومعرفةً بينما في الحقيقة هم يستحقون بجدارة لقب (أبو العريف)، لأنهم في كل اقتصاد يهيمون ويقولون ما لا يفعلون وشغلهم الشاغل إقناع المستهلك أنه مغلوب على أمره وأن التجار تكالبوا عليه ليمتصوا دمه حسب وصفهم. ليس هذا هو الغريب، الغريب أنها تتاح له منابر إعلامية واسعة ويتبعه كثير عبر شبكات التواصل.
تجده تارة يشكك في شركة ألبان أو أغذية أو مطاعم ويدعو إلى مقاطعتها ويصفها بالجشع ويريدها أن تخفض أسعارها، دون أن يعلم شيئا عن تكاليف إنتاجها، وبغض النظر عن الجودة التي تتميز بها عن مثيلاتها من الشركات أو الفروقات الأخرى، فتجد أن (أبو العريف) الاقتصادي يعزو سبب أي ارتفاع إلى الجشع والطمع.
وتجده أحياناً يكتب في شبكات التواصل عن ارتفاع العقار ويدعو لمقاطعته ويقوم بنشر إعلانات لعقارات في دول أخرى بأسعار زهيدة وهو لا يعلم أي شيء عن مكان هذه العقارات هل تقع في مدينة أو قرية نائية وكم عدد سكان المنطقة التي فيها العقار وما هي الاستخدامات المسموحة لهذا العقار؟ حيث إنه يجهل أن بعض العقارات لا يسمح البناء عليها أو تستخدم فقط لغرض زراعي ويمنع استخدامها لأي أغراض أخرى غير تلك المحددة، ناهيك عن الرسوم والضرائب والرسوم الخدمية الشهرية التي تؤخذ من مالك العقار.
يحدثني أحدهم أنه تم عرض عقار عليه في إحدى الدول بسعر رخيص ومغرٍ، فلما استفسر عن هذا العقار وجد أنها أملاك حكومية بيعت بسعر رمزي مقابل أن يقام عليها مستشفى ويمنع استخدامها لأي غرض آخر.
ضحايا كُثر ينصتون له، يحذرهم من شراء مسكن أو سيارة، فيتبعه المساكين ويحرمون أنفسهم من الاستفادة وهم لا يزالون يطبقون نصيحة (أبو العريف) بحذافيرها حتى تطير الطيور بأرزاقها.
يطالب البنوك أن تعطي قروضا حسنة للجميع، وأن تسقط الديون عنهم، وكأنه يتحدث عن جمعية خيرية.
أتمنى أن يعي المستهلك أن أسعار السلع تحددها تكاليف الإنتاج وقوانين العرض والطلب وأشياء أخرى وليس الجشع كما يصف صاحبنا، فنحن في بلد فيه قوانين واضحة وصارمة ولسنا في غابة.
لذلك فإننا نرجو منك أيها الاقتصادي قليلاً من الإنصاف ورفقاً بنفسك وبمن يصدق كلامك ويأخذ بنصيحتك، أما التاجر فلن تضره شيئاً فرزقه بيد الله سبحانه وتعالى.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٥١) صفحة (١٠) بتاريخ (٠٧-٠٤-٢٠١٧)