كفاح المطر
مشرفة اللغة العربية
مكتب التعليم بمحافظة القطيف

الإنسان في الكون قطب رحى الحضارة، وجوهر البناء والعمارة، وبوصلة الخلافة والإمارة، منحه الله – سبحانه وتعالى – مواهب خلّاقة تؤهله للنجاح، ويتفاوت مستوى نجاحه حسبما يتمتع به من الميزات والصفات الحسنة والعادات الحميدة، كما يعتمد على توظيفه الأمثل لمواهبه، واستثماره الأجدى لإمكاناته وطاقاته، ومدى قدرته على الانصهار في بوتقة الحياة المحفوفة بالأشواك والمكتظة بالصعوبات والمشكلات التي تعترض دروب تقدمه و تفوقه.
وهناك ثلاثة دعائم تشكّل شخصية الإنسان، أولها العقل الذي ميّزنا الله به عن سائر المخلوقات، وجعله آلة التفكير والتأمل والتدبر، وثانيها الإرادة وهي إحدى دعائم الشخصية القوية؛ فبالإرادة ينصرف الكلل، وتتوقد العزيمة، ويشتعل الحماس الذي يدفع صاحبه إلى تحقيق آماله، وطموحاته، وثالثها يتمحور في العاطفة التي وهبها الله للإنسان؛ ليشعر بالأمان والاستقرار حين يحب نفسه، ويحب من حوله، ويتبادل معهم الاحترام والتقدير مستلهمًا من خبراتهم دروس النجاح التي تشحذ همته.
والفطن هو من يعرف مكنونات شخصيته، ويجيد التعامل معها، معززًا ثقته بالسمات الفاضلة والعادات الناجحة التي تجعله متزنًا في قراراته، سعيدًا في خياراته، قادرًا على ضبط مشاعره وتوجيهها؛ لتصب في مصلحة العمل، وتساهم في تأكيد نجاحه، وهذا ما يُسمى بـ «الذكاء العاطفي»؛ حيث يصبح طموحًا متحفزًا للتنمية المهنية الذاتية، داعمًا لفريق عمله بالبحث المستمر عن فرص أفضل لتطويره والنهوض بمستوى أدائه، متحدثًا لبقًا يتجاوز هفوات زملائه و يحفظ أسرارهم، متواضعًا يتجنب المباهاة بما يملكه من مواهب ومهارات، يتفادى الخوض في تقييم كفاءة الآخرين، ما لم يكن ذلك ضمن الصلاحيات المخولة له.
والعاقل يعنى بتكوين خزانة نجاحه؛ ليضمنها تجاربه الناجحة والمخفقة بطريقة منظمة تسهل عليه الاستفادة منها، ويعمد لكتابتها وتقييمها؛ ليتعظ بها، فليس عيبًا أن يخطئ، ولكن العيب أن يكرر خطأه و يصر عليه، كما يدرك أن تجارب الناجحين على مر القرون ثروات حضارية أنتجت هذا التقدم الباهر في كل المجالات، ولذا يرى من الأهمية بمكان دراسة التاريخ ومطالعة سير العظماء؛ للعبرة والاتعاظ بتجاربهم الإنسانية على المستوى الفردي وتجاربهم العلمية على مستوى المعرفة وتجاربهم الحضارية على مستوى الأمم والشعوب، والاسترشاد بها في مواجهة المواقف الجديدة وإحراز الحلول الذكية.
ويضع نصب عينيه قواعد النجاح التي تتمثل في: تحديد أهدافه بكل دقة وموضوعية؛ حيث لا نجاح دون تخطيط، والحكمة تقول (إذا كنت لا تعلم أين أنت ذاهب ، فستصل للمجهول)، والتعرف على شخصيته وما تحويه من نقاط قوة ؛ لينميها ونقاط ضعف؛ ليتخلص منها، متفاديًا التفريط في الوقت؛ باعتباره رأس ماله الحقيقي، وهدره يعني الإخفاق، بينما استثماره يعني النجاح، مهتمًا بتقوية مناعته النفسية؛ لحماية روحه المعنوية من العوائق التي تشل قدرته على الإنتاج كالخمول والضجر، متفائلاً رغم كل التحديات من حوله، يعمل بجدية و يسعى بفاعلية ؛ ليصل إلى شاطئ السعادة، و يتسنم ذروة النجاح.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٥٢) صفحة (٨) بتاريخ (٠٨-٠٤-٢٠١٧)