محمود مُنشي

محمود مُنشي

إن جائزة الملك فيصل لها مكانة مرموقة أخذت منحى وبُعداً كبيرين، أضحت بفضل الله لها مكانة وسط الجوائز العالمية الأخرى لما تتمتع به من مصداقية تضرب بجذورها في أعماق التاريخ وهي من أهم الجوائز العالمية وتتصدرها ويرأس اللجنة العُليا للجائزة الأمير خالد الفيصل بن عبدالعزيز، إذ اكتسبت أهميتها من جودة ودقة اختيار الفائزين، أُنشئت الجائزة عام 1397هـ بعد أن اعتمدها وقررها مجلس أُمناء مؤسسة الملك فيصل الخيرية، تم منحها اسم الملك فيصل طيّب الله ثراه، هذه الجائزة يتم تكريم المتميزين في 3 مجالات رئيسة، خدمة الإسلام، الدراسات الإسلامية، الآداب، الدراسات اللغوية، تم منح أول جائزة عام 1399هـ وبعدها تقرر إضافة مجالين آخرين للجائزة وهما الطب والعلوم، إن ما تسعى إليه هذه الجائزة التي أصبح لها صدىً كبير في العالم قاطبة، هو تطوير المجتمعات الإسلامية وخدمتها وتحقيق كل ما يجلب الخير والنفع للأمة الإسلامية وتقدمها وازدهارها. بل للبشرية كافة، وما يلفت النظر في هذه الجائزة عدم حصرها في ديانة أو عِرق أو شعب، كل من يسعى حثيثاً ويجِدّ في خدمة الأمة يحظى بها إن شاء الله أياً كانت جنسيته أو ديانته. جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام في هذا العام مُنحت لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، إن منحهُ أيده الله لهذه الجائزة تجسيد وتأكيد للرعاية الفائقة للملك المفدى ملك العزم والحزم، الذي لا يألو جُهداً ولا يدخر وسعاً في إصدار أوامره بتنفيذ مشاريع الحرمين الشريفين ومنطقة المشاعر مهما بلغت تقديراتها شأنه شأن كل إخوانه الملوك طيّب الله ثراهم فهذه الأسرة المالكة الكريمة امتداد لوالدهم الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن رحمه الله، الذي كان لا تغمض له عين حتى يتابع ويصدر أوامره بتسخير كافة الإمكانات المادية والبشرية لعمارة الحرمين الشريفين وكل مشاريع منطقة المشاعر.
إن الرؤية الشمولية للملك سلمان وعنايته ورعايته لخدمة الحرمين الشريفين الملك المُلهم ملك البناء والنماء واهتماماته الكبيرة المنقطعة النظير بكل ما يُسهل أمور الحجيج (ضيوف بيت الله الحرام) من حجاج ومعتمرين في أداء شعائرهم ونُسكهم، حيث سخّر رعاه الله ويسخّر كافة الإمكانات المادية وسُرعة تنفيذ تلك المشاريع الضخمة التي تقدر بمليارات الريالات التي إن شاء الله تُسهل تحركاتهم ووصولهم إلى وجهتهم أياً كانت إلى مكة المكرمة، منطقة المشاعر، المدينة المنورة (المسجد النبوي الشريف) إنها رعاية فائقة ومتابعة وسهر على هؤلاء الضيوف الأعزاء، علينا جميعاً.
يأتي انتهاء بعض المشاريع للتوسعة الثالثة للمسجد الحرام صدرت توجيهات خادم الحرمين الشريفين برفع أعداد حجاج الخارج والداخل لأداء مناسك الحج هذا العام لتعود الأمور إلى سابق عهدها قبل 4 أعوام. اهتماماته بالسيرة النبوية ودعمه لمشروع الأطلس التاريخي للسيرة النبوية وتنفيذه بدارة الملك عبدالعزيز، إنشاؤه مُجمع الملك عبدالعزيز للمكتبات الوقفية بالمدينة المنورة لحفظ التراث العربي والإسلامي، سعيه الدائم والدؤوب لجمع كلمة العرب والمسلمين لمواجهة التحديات والظروف التي تعصف بالأمتين العربية والإسلامية ومن ذلك إنشاؤه حفظه الله التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب واستضافة مقره بالرياض، مواقفه الثابتة والصلبة عبر سنين طويلة مُنذُ عشرات السنين تجاه قضية فلسطين قضيتنا الكُبرى وفي دعمها السياسي والمعنوي والإغاثي، ترؤسه وإشرافه المباشر على عدد من الجمعيات الخيرية لإغاثة المنكوبين والمحتاجين في الدول العربية الإسلامية وحتى في العالم بأسره، إنشاؤه مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية ودعمه سلمه الله بسخاء ليقدم كل العون والدعم للشعوب المتضررة والمحتاجة العربية والإسلامية. أعماله الخيرية والإنسانية كثيرة يضيق المجال لحصرها فهو ما فتئ يعمل ويُقدم كل الدعم والمساندة لكل الدول التي تتعرض لكوارث ونكبات خاصة الدول الإسلامية. لذا كان الملك المفدى سلمان بن عبدالعزيز جديرا بحمل الجائزة العالمية (جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام).
وفق الله عزّ وجل خادم الحرمين الشريفين لكل أعمال البر وخدمة الإسلام والمسلمين والإنسانية التي هي توفيق وتمكين من المولى عزّ وجل ثم لرغبته المُلحة في كسب رضا وعفو ورضوان ربه وأن تكون هذه الأعمال إن شاء الله خالصة لوجهه الكريم جعلها عزّ وجل في موازين صحائفه وأثابه عليها، وأن آخر دعوانا،أن الحمد لله رب العالمين.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٥٢) صفحة (٨) بتاريخ (٠٨-٠٤-٢٠١٧)