قد يكون أمراً مفاجئاً؛ ذلك الذي أعلن عنه الأمير محمد بن سلمان عن أكبر مدينة ثقافية في البلاد. قد يكون أمراً مفاجئاً، ولكنه ـ بقياس المنجز الثقافي الرسمي ـ ليس مفاجئاً إلا في التفاصيل الفنية للمشروع. وإلا فإن رعاية الثقافة رسمياً في السعودية تمتلك تاريخاً ضارباً في جذور تأسيس الدولة السعودية. وليس من قبيل المبالغة إذا قلنا إن الدولة السعودية تُنفق على الثقافة ما يعادل إنفاقاً وزارياً فعلياً.
ثمة قائمة طويلة من الأندية الأدبية، وقائمة مماثلة لفروع الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون، ناهيك عن وزارة الثقافة والإعلام، بفعالياتها المتعددة التي وضعت نصب عينها الإنسان السعودي في جوهر ثقافته، ومستقبل الأجيال المتجددة.
علاوة على ذلك هناك المراكز الحضارية، والمراكز السياحية، والمؤسسات الأهلية التي تعمل بموازاة المؤسسات الرسمية.
وتأتي المدينة الثقافية لتشكل إضافة نوعية إلى المسيرة الثقافية المعنية بالشباب، وثقافتهم، ورياضتهم، وترفيههم. وهذه التوليفة المبتكرة تشكّل ـ في ذاتها ـ تتويجاً لجهود الدولة الممتدة في رعاية الشباب والثقافة والرياضة، عبر تأسيس المؤسسات الشبابية متعددة الوظائف والإنفاق عليها.
إذا وضعنا المدينة الثقافية المرتقبة في سياق المشروع الثقافي السعودي؛ فإننا نفهم أن هناك رؤية ثاقبة وحماسةً مشغولة بما يحتاجه شباب المستقبل من حضن مؤسسي للنشاط الاجتماعي والثقافي والرياضي الذي يحتاجه الشاب السعودي. لتكون المؤسسة قصة من قصص الدعم السعودي للإنسان على هذه الأرض المباركة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٥٣) صفحة (٩) بتاريخ (٠٩-٠٤-٢٠١٧)