إن الأديان السماوية ومنها الدين الإسلامي ما أتت إلا لتؤكد على حقيقة واضحة أنه لا يُعبد إلا الله. ورسول الإسلام قد أتى بنداء عالمي موضحاً ذلك، يقول الله على لسان هذا الرسول الكريم: ( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً.. )

عبدالعزيز محمد الروضان

عبدالعزيز محمد الروضان

إن الدين الإسلامي اليوم هناك من يسيئون إليه بصورة أو بأخرى بقصد أو من غير قصد، وكل هذا مسؤول عنه بالدرجة الأولى علماء الدين الإسلامي. ففي أعناقهم طوق من المسؤولية، كيف لا والله تعالى يقول في وحيه الطاهر «…لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ..»، وإذا كان الله قد أخذ العهد في هذه الآية من أهل الكتاب وعلمائهم، فعلماء الدين الإسلامي يدخلون في ذلك من باب أولى. إن الدين الإسلامي اليوم يُلمز بصور شتى! وإذا كان اللمازون بقصد يلمزون هذا الدين فإنهم قد يعرفونه ويعلمون أنه دين صحيح، وأنه براء من كل عيب. وأنا في مقالي هذا لا أتوجه به إلى هذا النوع من اللمازين. وإنما أتوجه بمقالي هذا إلى أولئك اللمازين في هذا الدين من باب الجهل بكنهه وماهيته، فهم يلمزون هذا الدين ليس حقداً ولا حسداً وإنما عيبهم على هذا الدين هو الجهل به ليس إلا، إذاً من هذا المنطلق على أهل الإسلام لا سيما علمائه أن يمتطوا صهوات جيادهم ليذودوا عن هذا الدين ويُعرفوا العالم بمضامينه السامية. إن الدين الإسلامي اليوم وربما بالأمس القريب لم يقَدم للبشرية بمفهوم ناصع البياض عبر مضامينه السامية، بل قُدم لغير المسلمين بلباس مهلهل وبفهم قاصر، ومن ثم عاب بعضهم هذا الدين من أهله، ناهيكم عن الذين ليسوا من أهله. إن ما يُقدم من هذا الدين للمسلمين وغيرهم لا يعدو اجتهادات بشرية لا تمثل هذا الدين وصحيحه. إن هذا الدين لا يؤخذ إلا من آية كريمة أو حديث صحيح. إن الذين يلمزون هذا الدين ويعيبون عليه كل هذا ما أتى إلا بسبب أن الأمة وعلماءها لم يقوموا بتصحيح ما هو دخيل على هذا الدين. إن غير المسلمين اليوم يحسبون أن هذه التعاليم التي امتطى صهوتها بعض أبناء الأمة هي تعاليم الدين الإسلامي! والدين الإسلامي بريء منها براءة الذئب من دم ابن يعقوب.. إن الدين الإسلامي الصحيح لا أعتقد جازماً بأن هناك أحداً تحت قبة السماء يرفضه ويصادره، وكيف يُرفض وهو دين الرحمة والخير المحض لهذه البشرية؟! إن النفوس قد جُبلت على حب من أحسن إليها، وما هذا الدين إلا الإحسان بعينه. فكيف يُبغض هذا الدين مبغض والحالة هذه. إن ما يسوَّق اليوم ويُنشر من تعاليم الدين الإسلامي ما هي إلا اجتهادات خر عليها السقف من فوقها وهي لا تمت لهذا الدين بصلة. إن يجب على علماء الدين الإسلامي أن يبلغوا تعاليم هذا الدين منطلقين من مصادره الرئيسة لا من قول زيد أو عمرو! إن الذي أعرفه على وجه اليقين أن الدين الإسلامي لو نُشر في الساحة العالمية بقضها وقضيضها لأسلم العالم كله. إن هذا الدين قد أتى ليكمل ما قد سبقه من أديان لا لينقض. فالدين الإسلامي هو تاج الأديان السماوية كلها، فهو حليف لها ويتماس معها، وأتى ليصادق على ما سبقه من أديان سماوية. إذاً من هذا المنطلق يجب أن نقول للعالم أجمع لا سيما أهل الديانات السماوية السابقة إن الإسلام ما أتى إلا ليؤكد ويمجد ما سبقه، وأن أي ضلال وانحراف عند أهل الديانات السماوية السابقة ليس هذا الضلال منبثقاً من دياناتهم، بل منبثق من شبهات وشهوات وهوى متبع. فالأديان السابقة كلها هدى ونور، هكذا يقول القرآن الكريم حينما يتحدث عنها. وما كتاب الدين الإسلامي «القرآن الكريم» سوى صلة لما سبقه، يقول الله تعالى في هذا الصدد: ( وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (51) الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ (52) وَإِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ (53) أُولَٰئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا..) إن الأديان السماوية ومنها الدين الإسلامي ما أتت إلا لتؤكد على حقيقة واضحة أنه لا يُعبد إلا الله. ورسول الإسلام قد أتى بنداء عالمي موضحاً ذلك، يقول الله على لسان هذا الرسول الكريم: ( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً.. ) إن الدين الإسلامي مع الأسف الشديد حُرمت البشرية من خيريته، كل هذا بسبب أن مضامينه أصبحت حبيسة كتاب الله القرآن الكريم! وإلا لو نُشر الإسلام منطلقاً الناشر من هذه المضامين لما حارب الإسلام أحد. إن الله تعالى أنزل على خلقه كتباً فيها كالتوراة والإنجيل والقرآن ويقول الله عنها: (وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم..) وهذه الآية تلفت أنظارنا إلى أنه ما نزل إلينا نحن البشر من الله هو حسن وأحسن وفي كلٍّ خير، ولكن ما نزل أخيراً هو أحسن، يقول الله عن مثل هذا التنزيل: (… الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا)، وكل من وحَّد الله فهو مسلم. وما من نبي ولا رسول إلا وقال إنما نحن مسلمون.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٥٣) صفحة (٩) بتاريخ (٠٩-٠٤-٢٠١٧)