محمد العتيبي ‏

محمد العتيبي ‏

بعضهم يفسر احترامك له بأنه ضعف أو سذاجة منك أو حتى خوف، ولايعلم بأن تعاملك هذا ناتج عن نمط حياة وفطرة جُبلت عليها منذ نعومة أظافرك وثقة عالية بالنفس والمبادئ، وأن هذا الأدب يرفع لديك منسوب الرضا عن ذاتك كلما تخلقت به، وهو يقين منك بأن احترامك للآخرين هو احترام لذاتك قبل كل شيء، وهناك فرق بين الاحترام وغيره، لأن الاحترام يوجب علي الاستماع لك وإبداء رأيي وملاحظاتي بكل مشاعري والعكس من ذلك، فمن يخاف منك لايستطيع أن يناقشك ويُكون رأياً مستقلاً، ولا أن يُظهر مشاعره تجاهك بالشكل المطلوب بل يشوهها – بقصد أو دون قصد – ويكذب فيها! وبعضهم لايستطيع الصبر على من يسيء له ولايحترمه – سواء بالأقوال أو الأفعال أو من خلال وسائل التواصل – وتكون ردة فعله سريعة وقاسية وربما يقطع كل جسور التواصل، وبعضهم الآخر يستطيع أن يصبر ويوطن نفسه على ذلك ويحاول قدر الإمكان التحكم في سلوكه ومشاعره تجاه تلك الإساءة لعدة أسباب، كأن يكون المسيء صديقا مقربا أو قريبا تربطك به صلة رحم، ومن وجهة نظري فالأفضل والأسلم – عندما ينعدم الاحترام وتستمر الإساءة – هو تجنب مثل هؤلاء الأشخاص، وليس المقصود بتجنبهم أن تقطع كل مايربطك بهم وصنع فجوة عميقة بينك وبينهم، ولكن عاملهم بثقة وتوازن وذكاء واحترام بعيداً عن الجدل ورد الإساءة بأخرى، لأن ذلك يعيق تقدمك ورقيك ويجعلك دائماً تلتفت للخلف، بل استمر في طريقك بخطوات ثابتة ومتزنة، ولكل من قل احترامه للآخرين وأساء لهم، اعلم بأن تكرار ذلك تجاههم يجعلهم ينفرون منك وتأكد بأن احترامهم لك ليس خوفاً أو ضعفاً كما ذكر سابقاً، بل ذلك بسبب خلل نفسي في داخلك وحقيقة لم تدركها بصورتها الطبيعية، وختاماً إياك أن تمازح الآخرين وتسيء لهم وفي نفس الوقت تغضب عندما يمازحونك، فذلك بلا شك تناقض واضطراب في الشخصية بحاجة للتدخل العلاجي.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٥٣) صفحة (٨) بتاريخ (٠٩-٠٤-٢٠١٧)