علي السلهام

علي السلهام

كثيرا ما يطرح التساؤل التالي: هل كلما زادت النقود كان هذا أفضل؟
الجواب: هذا غير صحيح.. فإغراق بلد ما بالنقود «المعروض النقدي» فجأة قد يؤدي إلى تضخم مفرط. هذا وإن مستوى المعيشة لا يرتفع إذا أضاف الجميع ثلاثة أصفار إلى رواتبهم، بل إن الثروة تقاس بقدرتها على شراء السلع والخدمات.
وأفضل مثال على حالات التضخم هذه هو تجربة جمهورية فايمار الألمانية (أول تجربة ديمقراطية ألمانية). عملت طابعات النقود هناك من عام 1921 إلى عام 1924 بأقصى سرعتها، حتى بلغ المعروض النقدي قمم الجبال؛ فتضاعف بنسبة تفوق 25 تريليون بالمائة. كانت النتيجة ارتفاع مؤشر الأسعار في عام ونصف العام من 1 إلى 200 مليون نقطة وانهيار المارك الألماني وقد أثرت هذه الأزمة الاقتصادية الخانقة بشكل خاص على الطبقات الوسطى؛ الكل كان مليارديراً ، لكن الكل كان يتضور جوعاً.
وعليه فإن حجم المعروض النقدي يكون جيدا، عندما يكون كافيا لشراء السلع دون ارتفاع الأسعار. ولتحديد المبلغ الذي يجب أن يكون متداولا ليحقق استقرار الأسعار علينا أن نحدد سرعة إنفاق الأفراد للمال الذي يتلقونه وكم شهراً يترك الأفراد أموالهم «تحت وسادتهم» قبل أن ينفقوها «سرعة تداول النقود».
فمثلا: إن كان إجمالي الناتج المحلي يساوي 3 مليارات ريال والمعروض النقدي يساوي 1.5مليار ريال، فيجب أن تساوي سرعة تداول النقود كدخل 2، بمعنى أن الأفراد يدخرون ما يساوي دخل ستة أشهر.
فالفرد الذي يتلقى راتبه في آخر أيام الشهر لا يصوم أو يترك نفسه ليتضور جوعا طيلة الشهر، بل يحافظ على مستوى «الإنفاق الثابت» لأنه يتوقع المال على المدى الطويل.
هذا ويتوقف «الإنفاق الثابت» على عوامل تظل ثابتة على المدى الطويل كالصحة والتعليم والدخل الذي يتوقعه الفرد. كذلك فإنه لا يتم الحياد عن «الإنفاق الثابت» إلا عندما تتبدل التوقعات المستقبلية بشكل كبير ومهم؛ فالأفراد لن يغيروا مستوى إنفاقهم بسبب شهر أو عام، بل قد يلجأون إلى مدخراتهم عن السنوات السابقة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٥٣) صفحة (٨) بتاريخ (٠٩-٠٤-٢٠١٧)