أحمد مذكور

أحمد مذكور

مما لا جدال عليه أن الصحة بكافة أجهزتها ومستشفياتها ومستوصفاتها وكل مرافقها تحتاج إلى إدارة ناجحة وقائد أو قائدة ذي كاريزما جادة وعملية لكي تحقق أهدافها ومهامها في خدمة المواطنين على أكمل وجه، خصوصا أنها تتعامل مع أرواح وصحة مجتمع، كما تحتاج الشخصية القيادية إلى قدرات تجمع بين الفكر الإداري والمعرفة الطبية الدقيقة لتحقيق تمازج بين الكادر الطبي في تلك المنشأة والقدرة على تلمس وفهم ومعرفة احتياجات الأطباء من جهة وقدرته المعرفية العلمية والتقنية من جهة أخرى، وموظفيه من جهة ثالثة خصوصا أن المستشفيات بكافة فئاتها تعج بأصحاب القدرات والشهادات العالية من أطباء واستشاريين وإداريين وغيرهم، لذلك لجأت وزارة الصحة إلى اتخاذ قرار بخصوص أحقية إدارة المنشآت الصحية التي اختلف عليها الكثير فمنهم من يرى الطبيب هو الأجدر والأحق كونه شخصا ذا كفاءة وشهادة عليا لا يقبل أن يأخذ الأوامر من مدير ذي شهادة متواضعة أو إدارية.
وكونه لا يستطيع تلمس حاجة الأطباء التقنية والإدارية أو معرفتها وآلية عملها أو حتى الخوض فيها، وهناك من يرى العكس أن إدارة المنشآت الصحية تحتاج لإداري كون الطبيب يتلخص عمله في العيادة فقط، ولكن بعض المديرين الحاليين وأصحاب الشهادات المتواضعة يعجز عن اتخاذ قرار حتى في أتفه الأمور فلا يعلم مثلا أين يضع ورقة توقيع الدوام في القسم النسائي أم الرجالي أم منطقة محايدة، خصوصا أننا مجتمع حساس ومحافظ يحتاج ذوي الألباب من العلم والفكر والحكمة والخلق، ولا يزال الصراع بينهما قائما رغم الاجتهادات.
ومع أني كتبت في مقال قديم أنه على الجامعات توفير تخصص يُعنى بنفس الهدف، ورغم فتح قسم خاص بالإدارة الصحية ولكن لا يزال القسم مقتصراً على إعداد قائد إداري، صحي لسببين: قصور المنهج التعليمي نفسه وضعف وتواضع الشهادة مقارنة بشهادة الطبيب فلا يزال الطبيب يرى أن شهادته العلمية أكثر قوة وعمقا وقدرة وهي الحقيقة، ليستمر نفس المسلسل.
لذلك كان لابد من تضافر جهود الوزارتين الصحية والتعليمية الجامعية على إعداد منهجي قوي يشمل الجانب العلمي والتقني والتشخيصي والصيدلي والإداري وكافة احتياجاتها، وآلية سير العمل فيها، تأخذ نفس عدد السنوات الدراسية التي يستغرقها الطبيب للحصول على شهادتة ونفس الزمن التطبيقي للطبيب، لتخريج أفراد يتمتعون بنفس الحس والفكر والقدرة الطبية وكذلك الإدارية معا، بشهادة بمسمى طبيب إداري.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٥٣) صفحة (٨) بتاريخ (٠٩-٠٤-٢٠١٧)